همس .. التعبانين

همس .. التعبانين
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أضحك للدنيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أضحك للدنيا. إظهار كافة الرسائل

السبت، ٢ يونيو ٢٠٠٧

كابتن ماجد باع القضية والفبركة هى الحل










( الاستاد فارغ بلا جماهير قبل الماتش بثلاث ساعات )

اعزائى المشاهدين والمستمعين فى أرض الهند على شاشة القناة التانية الهندية معكم من استاد ( الهند ) الرياضى محدثكم شريف عبدالهادى فى المباراة النهائية بين فريقى كابتن ماجد وبسام واللى هتقام على أرض الهند باعتبار إن الجمهور الهندى مش بتاع مشاكل ووجع دماغ زى ما حضراتكم عارفين وللأسف لازال الاستاد فاضى رغم إنه ماتش الموسم ويحمل وعودا كثيرة بتغيير تاريخ ( اللعبة ) و (العبور إلى المستقبل) .. عموما أجهزة الأمن ماقفلتش الاستاد الساعة خمسة زى ماكان بيحصل فى الموتوشة اللى فاتت وأدينا مستنيين ونوعدكم إن أى حد هيعدى جنب الاستاد هنحلق عليه ونعمل له كمين وكبسة عشان يدخل يشجع الماتش,وبرضه لو حضراتكم فاضيين وناويين تيجوا أدينا مستنيينكم للساعة تسعة بالليل مفيش مشكلة " كل الطيور بتهاجر وبترجع أرضها..كل القلوب العاشقة مسيرها لبعضها.. الهند اللى بتضمنا..نبض الحياة ف قلبنا.. نوهب عشانها حياتنا لو كنا بنحبها " .. الحقيقة الجو حلو أوى النهاردة,ومعانا طاقم التحكيم الأمريكى,اللى لابسين نجمة داود الزرقا.. فى الحقيقة طاقم فى منتهى الشياكة وطبعا كله كوم وإقامة هذه المبارة التاريخية فى أزهى عصور الديموقراطية كوم تانى , ده غير طبعا الدوت كوم بتاعة نظيف الهندى- محدش يقصد يتكلم فى السياسة وخلينا محترمين – ونتمنى لكم ماتش ممتع وصوما مقبولا وإفطارا شهيا.

( داخل غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق كابتن ماجد )

كابتن ماجد: أهم حاجة يا جماعة نلعب كلنا بروح الفريق الواحد,ونظبط المصلحة ونقسمها علينا كلنا بالعدل .. محدش يخاف من النتيجة..أفتكروا كويس إننا فريق الأغلبية واتحاد الكورة كله فى جيبنا الصغير,والحكام كلهم تبعنا,يعنى هنفبرك براحتنا,ومحدش له عندنا حاجة
عمر: بس كده يبقى خم يا كابتن..أنت زمتك كاوتش ولا أيه
كابتن ماجد: خم ليه يا روح أومك؟
عمر: لأن الصح،والحلال يا كابتن إنك تستخدم مهارتك اللى طول عمرنا بنسمعها منك فى التليفزيون..استخدم ضربتك الجوية اللى بتاخد الكورة وتدخل بيها الجون غصب عن عين ام التخين وهى واخدة فى سكتها كل اللى يحاول يعترضها،هو ده الصح والحلال يا كابتن
كابتن ماجد ( بغضب ) : أنت عبيط يالا ولا أيه .. ده هو ده الحلال بعينه.. ضربة جوية أيه اللى أنت بتتكلم عنها؟أنت بتصدق أفلام الكارتون؟اسمع كلامى بس وأنت تكسب وخليك واثق إننا حلال ..عليا الطلاق بالتلاتة حلال..تبقى مراتى طالق طالق طالق لو ده حرام
عمر يهز رأسه باقتناع ثم يهمس فى أذن بشار حارس المرمى قائلا:
أراهنك إن كابتن ماجد مشغل معاه محلل مخصوص للموتوشة اللى زى دى

( داخل غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق كابتن بسام )
بسام: أنا شامم ريحة غدر فى الماتش ابن الجزمة ده يا رفاق..بصراحة فكرت أقاطع الماتش،لكن بعد كده استعيبتها ف حقى أوى، بعد تصريحاتى الأخيرة إننا هنخوض المبارة رغم كل العوأ المنتظر، ده أنا حتى أخترعت ضربة النمر ليهم مخصوص،وعشان كده مهما كان فى حركات فى الأستخوبوص،لازم نكون صاحيين،وما تقلقوش يا جماعة..الشعب كله معانا لأنه رافض الهبل اللى بيحصل ده من كابتن ماجد
رعد: بس يا كابتن بسام محدش جه الاستاد،وواضح إننا بنحارب فى ماتش خسران،لأن الناس واكلة أتة ،لغاية ما الخيار بقى بستة،والشباب المتكحرتين،مفحوتين وعاملين نايمين ، يبقى بتراهن على مين يا مسكين؟
بسام: يعنى أقل أدبى عليك يعنى،ولا أقو لك أيه؟ يا ابن العبيطة محدش بيقبل كابتن ماجد،والناس خلاص زهقت منه، بعد ما أحتكر الدورى طول السنين اللى فاتت دى،والكل بقى فى صفنا،وبيطالب بالتغيير.. عليا الطلاق لازم نكسب..تبقى مراتى طالق طالق طالق لو ما كسبناش
رعد يهز رأسه باقتناع ثم يهمس فى أذن مأمون :
عليا الطلاق تلاقى كابتن بسام مشغل معاه محلل مخصوص للموتوشة اللى زى دى
( مع صفير الحكم تبدأ المباراة وكالمعتاد الأستاد لسه فاضى )
أعزائى المشاهدين فى بلاد الهند..طبعا كلكم شايفين الإقبال التاريخى الغير مسبوق على الاستاد..الكل فى قمة الحماس إنه يشارك فى مبارة العبور للمستقبل،وكابتن ماجد بدأ الماتش سخن ،وترقيصة،ولم الأول،والتانى،وطلع يجرى عليه بسام بغل طافح لكن كابتن ماجد وجه ركلة صاروخية على المرمى
( كابتن ماجد يتذكر )
والد كابتن ماجد: أوعى يابنى تنسى أخواتك،وقرايبك،وأهلك،وناسك هنا فى الفلاحين..الأرض دى هى اللى ربتك،وأصلك الحقيقى فلاح مهما وصلت لأعلى المناصب والدرجات..أوعى مراتك الأنجليزية،تنسيك أهلك،أوعى يا ابن الكلب . .. كابتن ماجد : ما تخافش يابا..حتى الضربة الجوية اللى كبرتنى فى عيون الناس،وخلتنى لاعيب كبير ومطلوب فى كل مراكز الشباب،والأحزاب السياسية مش هتنسينى أصلى الواطى
والد كابتن ماجد: طب أحلف ع المصحف
كابتن ماجد: والخاتمة الشريفة يابا ما هنسى
والد كابتن ماجد: طب أحلف براس جدك
كابتن ماجد: وراس جدى اللى أنت طخيته عشان تحلف برحمته ما هنسى
والد كابتن ماجد: طب خد رغيف العيش وأقطعه نصين وأحلف على نظرك وعافيتك ما هتنسى
كابتن ماجد : وحياة دى النعمة على عينى ما هنسى .. هو انا صحيح كنت بقول مش هنسى أيه؟
والد كابتن ماجد: بالمناسبة يابنى كنت عايز أضرب لك مثل مهم
كابتن ماجد: بسرعة يابا .. أنجز..لاحظ إنى كل ده سايب الماتش وعمال أفتكر
والد كابتن ماجد: أنا جمعتك أنت وأخواتك وجبت شوية الحطب دول عشان تستفادوا درس مهم جداً .. يالا يا ماجد يابنى خد حطبة من الحطب وأكسرها
كابتن ماجد: حاضر يابا..هوب..الحطبة أتكسرت
والد كابتن ماجد: طب خليهم حطبتين يابنى
كابتن ماجد: يا عم بقولك أنا بلعب ماتش ..أفرض اتصابت يعنى
والد كابتن ماجد: نفذ الأوامر يا ابن الصرمة
كابتن ماجد: اللهم طولك يا روح..آدى الحطبتين..هوب..الحطبتين أتكسروا
والد كابتن ماجد (ينظر له بشماتة ): خليهم بقى تلاتة ونشوف يا ولادى كابتن ماجد هيعرف يكسرهم ولا لأ
كابتن ماجد: آدى يا عم التلات حطات..هووووب..أتكسروا كلهم
والد كابتن ماجد (ينظر له بغيظ ): لكن طبعا يا ولاد لما يبقوا أربعة الوضع هيختلف تماما.. يالا يابنى ورينى هتكسرهم أزاى؟

بسام يقتحم المنزل ويقاطع حديث كابتن ماجد مع أبوه بعنف وهو يصرخ: أنت يا عم .. خلاص دخلنا فى الوقت بدل الضايع والماتش قرب يخلص وأنت عمال تفتكر لسه؟..ما تنجز بقى فى أم الذكريات بتاعتك دى.
كابتن ماجد ينظر لبسام بتحدى ويصيح: أستنى بس أكسر الأربع حطبات دول وأشد معاك على أرض الملعب ثم يأخذ الأربع حطبات وهوووب..أتكسرت الأربع حطبات
والد كابتن ماجد يحتضر: الله يخرب بيتك..كسرتهم أزاى..عموما يا ولاد أنا كنت عايز أعلمكم درس كويس طول ما البغل اللى اسمه ماجد معاكم محدش يخاف أبداً .. أنا دلوقت أمنت وسلمت إن الدرس اللى خدناه زمان بتاع الاتحاد قوة كان درس مضروب ما يركبش مع شباب اليومين دول
كابتن ماجد يخفى قبضة حديدية فى الشراب وهو يقول ساخراً:
طبعا يا حاج دروس زمان ما بقتش تنفع..التعليم أتغير والمناهج اتعدلت والفبركة هى الحل
الأخوة يلتفوا حول كابتن ماجد ويحملوه على الأعناق صائحين :
بالروح بالدم نفديك يا كابتن ماجد .. مش هنكل ولا هنمل الفبركة هى الحل
( كابتن ماجد ينتهى من ذكرياته وقد التفت حوله اللاعبين فى الملعب وهم يهنأوه بالفوز )
كابتن ماجد: أيه مالكم متسربعين كده ليه..يعنى أشوط كورة وأقعد أفتكر موقف كان مأثر فيا لمدة ساعتين أرجع من ذكرياتى ألاقى الماتش خلص..فين أيام زمان لما كنت بفتكر بالسبع ، تمن حلقات وفى الأخر أرجع والكورة لسه ما وصلتش للجون
عمر: ده كان فى زمن الكارتون يا كوتش..دلوقت إحنا بنلعب على أرض الواقع،والناس محتاجة شوية شفافية..أينعم الحكم صفـّر وحسب الضربة الجوية بتاعتك جون أول ما أنت شوطت أصلا، قبل ما الكورة تاخد مأمون ورعد وتخبطهم فى العارضة وتطلع برة، وبسام راح ينده لك من عند أبوك لما لاقاك طولت بس كل ده مش مهم..المهم إننا كسبنا والماتش اتحسم لصالحنا زى ما أنت قولت
كابتن ماجد: ما النتيجة كانت معروفة من الأول يابنى..أومال إحنا بنهرج واللا أيه..قال وفالح بس تقول حلال وحرام
( بسام يظهر فى برنامج القاهرة اليوم مع عمرو أديب الهندى)
عمرو أديب : طب وأيه تعليقك على اللى حصل ده يا كابتن بسام؟
بسام: اللى حصل ده مؤامرة، فبركة تمت على الملأ تحت سمع وأبصار المواطنين اللى محدش حاول يعمل فيهم أى حاجة لأنهم هنود بالطبع..يمكن لو كان فى بلد تانية كان الوضع اختلف
( مانشيتات الصحف : القبض على كابتن بسام والحكم عليه بالسجن لمدة عام بتهمة إهانة هيئة بتنجانية كروية هندية )




السبت، ١٠ مارس ٢٠٠٧

مالناش فيه

في ذكرياتنا إفيهات بارزة تختزن وتلخص مواقف شهيرة للغاية حدثت لنا أو أمامنا, سواء كان ضحكنا لها أو عليها أو منها, علي غرار " حقها ولا مش حقها- متعودة دايما- مفيش فايدة- غطيني وصوتي عليّ- الله جاب الله خد الله عليه العوض" وغيرها من الإفيهات التي تمثل ذاكرة أمة بأكملها,ومواقف متشابهة تمر علينا الفرد تلو الأخر, لكن حتما ما من إفيه – علي الأقل بالنسبة لي – أشهر من تلك الجملة التي ترددها كل الألسن في كل موقف,أو نقاش,رغم أنها تعقد أكثر مما تحل..
" ماليش فيه"
جملة يقولها الأبن لوالده,والمدير لمرؤسيه,الضابط للمتهم, والبائع للزبون,حتي رئيس التحرير أصبح يرددها علي المحررين!!
وعلي الرغم من أن كل ذلك أصبح شيء عادي ومألوف,إلا أن الأمر كان مختلفاً تماماً عندما رددها لي سواق الميكروباص في لهجة غاضبة خرجت أشبه بالصراخ..
لذا دعوني أقص عليكم حكايتي مع الزمان,أقصد يعني حكايتي مع الميكروباص,التي جعلتني أتنبه وأصل إلي أمور جديرة بالاهتمام والانتباه..
مثلي مثل أي مواطن (غلبان) أنتظرت علي محطة الأتوبيس ما يزيد عن الساعة, في لهيب الشمس الحارقة وقت الظهيرة, إنتظاراً لأي حاجة نركبها والسلام,والأحلام تتناقص وتتقلص في سرعة رهيبة..
من مجرد خيال جامح شطحت فيه وأنا أتخيل أتوبيس به مقاعد خاوية تنتظرني أنا و(شلة) الشعب المطحون المنتظر معي , فنصعد في أسلوب هاديء متحضر,ويقطع لنا التذاكر (عمو الكمسري) وعلي وجهه ابتسامة رقيقة,والأغرب أن التذكرة تكون (بربع جنيه),إلي أتوبيس به نفس المقاعد الخواية مع الاستغناء عن ابتسامة الكمسري ( من غير عمو ) والتذكرة تكون ب(نص جنيه ) لأتمني في النهاية أي أتوبيس متكدس بالبشر والتذكرة بجنيه,بس المهم أرجع بيتنا يا ناس..إلا أن حتي هذا التخيل ظل بعيد المنال,أكثر من ساعة,قبل أن يعود إلينا الأمل من جديد علي يد ذلك الميكروباص ( التويوتا ) الذي ظهر من بعيد به مقعدان فقط خاويين,وذلك السائق ينادي بصوته الجهوري " رمصيااااااااص.. رمصيااااااااص" قبل أن يتطوع ولاد الحلال ويرشدونا أنه يقصد ( رمسيس ) ,وعندها تحفز الجميع بمن فيهم ذلك الرجل العجوز وتلك المرأة الحامل,حتي الموزة ذات البادي والبنتاكور أخذت وضع الاستعداد,ومعهم بالمرة العبد لله .. وكالمعتاد في قاموس حياتنا اليومية استقر بنا المقام والجميع داخل الميكروباص,بغض النظر بقي عن النوزة اللي قعدت علي حجر الست الحامل,والرجل العجوز اللي قعد هو 3 رجالة علي كرسي واحد وحوالي 4,3 متشعبطين في الميكروباص بأيديهم وجسمهم كله برة في الهواء الطلق لأننا ببساطة شديدة!!
وطبعاً كلنا نحفظ باقي الموقف عن ظهر قلب..السائق يستمر في نباحه " رمصيااااااااص.. رمصيااااااااص" رغم أنه لا مكان لذبابة بيننا,والغريب أن هناك من يستجيب له ويجري بأقصي سرعته خلف الميكروباص ليلحق به,وهو الأمر الذي استفز الرجل العجوز بشدة فصاح في السائق " يا أسطي أنا مش عارف أتنفس حرام عليك..العربية أتملت علي آخرها" إلا أن الرد كان كالمعتاد جاهز في فم السائق,وكأنه كان منتظر من زمان وقرب يحمض,ولما صدق جت الفرصة عشان يخرج إذ قال السائق" أنا ما ضربتش حد علي أيده عشان يركب معايا.. ماليش فيه يا حاج"
بعدها بفترة طلبت منه (الموزة) أن يقف بالسيارة قرب إشارة روكسي, لكنه أكمل مسيرته,وكأن الأمر لا يعنيه,رغم تأكيدها له علي الوقوف الذي تحول إلي صراخ , أجاب عليه ببرودً " الظابط كان واقف يا أنسة" ليأتي عليها الدور في ذكر نفس الإفيه الشهير بعصبية شديدة " ماليش فيه"كل هذا يحدث والعبد لله بيموت من الغيظ وحرقة الدم,لكن لا مانع من بعد الصبر, و" عديها الناس لبعضيها " حتي صاح فينا السائق بصوته الكريه
" الأجرة يا حضرات" وعندما أخرج كل منا 75 قرشاً من جيبه,فوجئنا بالسائق يصرخ بعنف صارم " الأجرة بجنيه يا حضرات",وهنا كان لابد أن أخرج عن صمتي,وأصبح المتحدث الرسمي باسم السادة الركاب,وأنا أتسائل في استنكر " أزاي يعني يا أسطي..طول عمرنا بنركب ب 75 قرش..بتاع أيه يعني تاخد جنيه؟" فإذا بالرد جاهز سلفاً,وكأنه أيضاً كان ينتظر أن يناقشه أحد, ليخرج بسرعة قبل أن يحمض إذ قال " ماليش فيه..أبقي روح أسأل الحكومة " فسألته بعصبية شديدة " أسألها عن أيه عن جشعك وطمعك..خلوا عندكم رحمة بقي..وبعدين أنا صحفي علي فكرة ومش هسكت عن اللي بيحصل ده" وهنا شاركني الجميع الحماس والاندفاع ليخرجوا اللي في نفسهم وكأنني أقود مظاهرة عصماء ضد طاغية العصر, قبل أن يضغط السائق علي الفرامل فجأة صارخاً فينا
" البنزين سعره غلي يا بني أدمين وإحنا مش هندفع الفرق من جيبنا للشعب يا عم الصحفي.. أنا ماليش فيييييييه" ثم اكتست نبرته بالحزن وهو يقول " السكر غلي من 180 قرش لـ 3 جنيه في ظرف شهور قليلة..حد اتكلم..حد فتح بقه؟" فتابع الرجل العجوز
" وبيقولوا لسه احتمال يغلي كمان ويوصل لـ 7 جنيه يابني" وبدأت الدفة تتحول عليّ إذ قالت أمرأة عجوز " يعني هي جت علي السكر والبنزين بس؟ ما عندك الخضار والفاكهة,واللحمة,وحتي الفراخ اللي جالها أنفلونزا غليت عندنا والبيض كمان غلي علي حسها ووصلت البيضة ل 75 قرش ..ده علي أيامنا ال75 قرش دول كانوا يفتحوا بيت" بينما قالت السيدة الحامل " حتي العيش أبو شلن اللي قالوا أنه مدعم بقي يخلص في الأفران قبل ما يتعمل,ولو لحقنا رغيفين تلاتة بالعافية يطلعوا صغيرين,ومتبهدلين بالتراب والمسامير كأنهم اتاكلوا قبل كده,وأترموا في الزبالة" ثم اشترك معنا موظف يحمل بطيخة في يده,وقال في غيظ " ده حتي أسعار الدروس الخصوصية غليت,وبقينا مش ملاحقين علي مصاريف العيال "
فوجدتني رغم عني أسرح بخيالي بعيداً عن الميكروباص وما يقال فيه وأنا استرجع ما قرأت وما درست عندما بدء الرئيس السادات مرحلة التحول من الرأسمالية المخططة إلى رأسمالية السوق المفتوح ,وبشر المصريين بأنهار السمن والعسل وانتهاء عصر الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وبطاقات التموين رمز الشيوعية المقيته ووصف أحمد فؤاد نجم عصر الانفتاح " بأن التليفزيون هيلوّن ( اى يتحول من نظام الأبيض والأسود إلى الألوان ) والجمعيات تتكون ( مثل جمعيات رجال الأعمال ) والعربيات هتموّن بدل البنزين برفان ( دليل الرفاهية ) حتي وصل بنا الحال إلي أن قذف المصريين ببطاقاتهم التموينية إلى الدواليب لأننا وبفضل الجهود الحكومية انتهينا من ظلمات عصر البطاقات التموينية وطوابير الجمعيات الاستهلاكية وانتقلنا إلى بهجة عصر السوبر ماركت الذى تباع فيه كل السلع ولكن بأسعار تفوق طاقة الملايين من المصريين !!
ثم جاءت الحكومات الحالية واعتبرت أن الانفتاح كان سداح مداح وهو يحتاج إلى ترشيد وإننا بحاجة إلى إصلاح اقتصادي للتوجه الرأسمالي نحو اقتصاد السوق وسلمت الحكومة القيادة الاقتصادية لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى وراحت الحكومات المتعاقبة تنفذ توصيات المنظمات الدولية,حتي نصل لبر الأمان, فتم بيع القطاع العام وتصفيته وتم تعويم سعر الصرف للجنيه المصري وتخلت الحكومة عن تعيين الخريجين ولجأت إلى الاقتراض من الخارج والداخل لتمويل مشروعات البنية الأساسية التى تجاوزت قيمتها 250 مليار جنيه.وتواكب مع الإصلاح دعوات لإلغاء الدعم السلعى وتقليص المبالغ المخصصة له في الموازنة العامة وقالوا لنا " ما تخافوش يا جماعة..كله تمام..مصر بخير" ثم بثوا في أنفسنا الطمأنينة عندما أكدوا أن محدودي الدخل سيتضررون في المدى القصيرفقط ولكن السوق سيتوازن من تلقاء نفسه وتتحسن أوضاعهم على المدى الطويل و تمت الخصخصة وعام الجنيه المصري لغاية ما غرق وتحولت الصحة والتعليم إلى سلع لايتعامل معها إلا من يملك الفلوس فقط وانتشرت الدروس الخصوصية والجامعات الأهلية والمستشفيات الخاصة وتقلصت مخصصات الدعم واغلقت العديد من المجمعات الاستهلاكية,وانتهي الأمر بطرد المذيعة نيرفانا من ( البيت بيتك ) عندما قالت أن هناك رسالة وصلتها تقول أن البنزين سعره هيغلي,وتم التشويش علي الأمر,وفي النهاية طلع كلامها صح,مما يدل إن في ناس عندنا في بلدنا بتعرف بواطن الأمور,وتعرف القرارات قبل عامة الشعب بفترة كبيرة , و...
" ما ترد علينا يا عم الصحفي .. فين الصحافة قصاد اللي بيحصل فينا ده؟ ما حدش بيكتب ليه؟ " لأجد نفسي أهرش رأسي ( لأني مش لاقي حاجة تانية أعملها) قبل أن تنتصب قامتي في شموخ وأصيح بشجاعة بالغة " علي جنب يا أسطي " وما أن خرجت من الميكروباص والأعين كلها تحملق في وجهي,وجدت لساني يردد رغماً عني بهمس خافت" ماليش فيه"