همس .. التعبانين

همس .. التعبانين

الخميس، ١٣ سبتمبر ٢٠٠٧

اللهم بلغنا رمضان


إلى كل الأخوة المدونين الأفاضل


كل سنة وأنتم طيبين وصوما مقبولا وإفطاراً شهيا


وكل سنة وأنتى طيبة يا مصر


رغم طول الغياب عن كل أخوانى المدونين بسبب إنشغالى مع فريق إعداد برنامج الناس وأنا تقديم الفنان حسين فهمى لتقديم برنامج يليق بالسادة المشاهدين ومستوى هذا الشهر الكريم


لكنى أقسم أن التدوين والمدونين لازالوا فى دمى

أقسم أن الغياب كان رغما عنى

تحياتى وأشواقى الحارة لكل قلم شريف،وكل هدف نبيل لازال حلما فى سماء المدونات،ويسعى صاحبه ويبذل قصارى جهده لتحقيقه على أرض الخير

مصر أم الدنيا

ورغم أن العودة جائت متأخرة،ورغم أن التهنئة برمضان الكريم جائت فى نهاية هذا الشهر المبارك

إلا أن الدعوة لازال الأمل أمامها ليتقبلها رب رحيم،حنان،منان،عفو،كريم

مرة أخر كل سنة وأنتم طيبين أيها المدونين

وكل عام وأنتى بخير وصحة وسلامة يا مصر يا حبيبتى



قبل ما أنسى

تحية خاصة لأحبائى المدونين الكرام أقرب المدونين إلى كيانى،أشرف توفيق أخف دم،وإسراء الأميرة المفقودة،وكوبا محمد مجدى،ومروة جمعة،وعاشقة هذا الوطن،وشهروزة غادة يوسف،وكل مدون،ومدونة أقرأ لهم،وأضع رابط خاص بهم فى مفضلاتى،ومدونتى



أشوفكم على خير

شريف عبد الهادى



الاثنين، ٢ يوليو ٢٠٠٧

حتى لا تصبح المدونات كلام زى قلته 2

كتبت فى البوست السابق أن الكثير من المدونين لا يفعلون أى شيء سوى الشتيمة والسب والقذف فى حق مصر،ويتبارون فى إنتقاد الواقع المرير والنظام الحاكم العتيق دون أن يقدموا أى رؤية أو وجهة نظر،أو أى حلول بديلة للأوضاع الراهنة مما يدل على أن معظمهم مجرد بقيقة وكلامنجية لايجيدون سوى قلة الأدب والسخرية وحركات الأونطة فى حين يفتقرون لأبسط قواعد الحكمة والعقل والمنطق فى مواجهة الأوضاع الخاطئة


وبما أن الكثير من المصريين ولا أتمنى أن أقول أكثر من ثلثى الشعب المصرى بأكمله لا يستطيعوا أن يجيبوا على أسئلتى التى وجهتها فى البوست السابق وبما أن معظم الذين تفضلوا وعلقوا على البوست السابق أتفقوا معى أن الأوضاع المخزية الحقيرة الراهنة التى نحياها تقع مسئوليتها على الشعب المصرى فى المقام الأول لأنه هو الذى سمح لها أن تسود بضعفه وجهله وسلبيته


فتعالوا معاً نبدأ عهد جديد وفكر جديد


تعالوا لا نكتفى بالكلام اللى مش فالحين غير فيه


تعالوا نكف عن البكاء والصراخ والعويل وإنتقاد النظام الحاكم والحكومة والمسئولين لأننا جميعا نكاد نكون متفقين إنهم كلهم غلط ومش على حق


إذن نحن لسنا فى حاجة لذكر سلبياتهم وأخطائهم لأن الحكم عليهم صدر من زمان ومش لسه هنحكم


رفعت الجلسة يا ولاد الحلال والقاضى روح لمراته وعياله


تعالوا بقى نستأنف ونتفنن فى الإستئناف نعمل مذكرة جديدة فيها أفكار جديدة وحلول جديدة ووجهات نظر عصرية تقوم على العلم واستخدام نعمة العقل لنطرح واقع بديل عن ذلك الواقع المقرف الذى نحياه


تعالوا نتفق إن كل اللى يمكن يتقال من شتيمة وسب وقذف فى حق مصر والحكومة والنظام أتقال لذا فلاداعى لمزيد من الشتيمة وقلة الأدب ولنبدأ فى التحرك بأسلوب جديد متحضر





كلنا مش عاجبنا الواقع طب ليه مانحاولش نغيره00ليه مانحاولش على الأقل نعرض بأدب وموضوعية وتفكير علمى ومنهج منظم الحلول البديلة لهذا الواقع


مش إحنا كلنا فاهمين وعارفين طب مايالا بقى نشرح اللى إحنا عارفينه وفاهمينه





يعنى مثلا ليه مانحاولش نطرح برنامجنا الإنتخابى وكأننا كده وكده يعنى مرشحين لمجلس الشعب وكل واحد مش عاجبه عضو دايرته وبيقول عليه حرامى وكذاب يورينا بقى لو كان مكانه كان هيعمل أيه00يورينا أفكاره اللى كان هيحاول يقدمهما لأبناء دايرته00يورينا أزاى كان هيساعد الغلابة والفقرا والمساكين والمرضى والعجائز والأيتام والشباب العاطل من أبناء الدايرة





يعنى مثلا لو ماكانش عاجبنا السيد رئيس الجمهورية فبدل ما نشتمه ونسبه ونخوض فى تفاصيل حياته الشخصية ليه ماناحولش نتخيل إننا مكانه على كرسى الحكم ونطرح وجهات نظرنا فى حكم مصر00كيف سنحكمها00كيف سنرتقى بها00كيف سنطور من البنية التحتية لها وكيف سنخدم جموع الشعب الغفيرة ونقدم لهم الخدمات الصحية والتعليمية والرياضية والثقافية00كيف كنا سنحل أزمات ومشكلات البطالة شباب الخريجين00كيف سنتعامل مع الدول المحيطة بنا سواء العربية أو الأوربية أو أمريكا وإسرائيل00كيف كنا سنطور من الجيش المصرى00كلها تساؤلات علينا أن نحاول الإجابة عليها لتكون إجاباتنا هى الأرضية التى سنبنى عليها الواقع البديل على أرض مصر





فالسيد الرئيس هو اللى شغال عندنا حاكم00يبقى لازم نطرح على هذا الرجل فكرنا ووجهات نظرنا حتى ينفذها أما إذا لم يتفهم رغبات ومطالب شعبه فعلينا أن نخلعه من الحكم ببطاقاتنا الإنتخابية التى لم نحاول أن نستخرجها وإذا استخرجناها لم نحاول أن نستغلها


أما أن نسب ونشتم ونكون تنظيمات سرية وحركات مسلحة فهذا هو الجهل والجنون والتخلف00الحل سهل وبسيط للغاية وإذا كان البعض يعلل عدم استخراجه لبطاقة إنتخابية بحجة إن صوته بلاقيمة وحتى إذا صوت فإنهم سيزيفون صوته فدعونى أتسائل


بالله عليكم يا شعب لو كلنا صوتنا واستغلينا بطاقاتنا الإنتخابية من سيجروء أن يزيف إرادة أمة بأكملها وشعب أتفق على كلمة سواء


قد يزيفون مائة صوت،ألف صوت،مائة ألف صوت لكنهم أبداً لن يمكنهم أن يزيفوا مليون صوت يا سادة فما بالنا لو خمسة وثلاثين صوتوا واستخدموا بطاقاتهم الإنتخابية


إنها إرادة أمة تركناها بمحض إرادتنا وسلمناها لهم عن طيب خاطر ثم بتنا نشكو حالنا ونرسى خيبتنا التقيلة التى تسببنا فيها





إذا كان عالم الأنترنت هو عالمنا الأفتراضى الذى نركن إليه فى لحظات ضعف نخرج فيها من عالمنا المذرى لنحلق فى عالم الأحلام فلماذا لانخلق دولتنا التى نريدها حتى وإن كانت مجرد دولة خيالية إفتراضية





حتماً سيأتى ذلك اليوم الذى تتحول فيه تلك الأحلام إلى واقع وخصوصاً أنها أحلام مشروعة كان من المفترض أن تكون واقع من سنين طويلة





عن نفسى سأبدأ فى التغيير بفكرى وعلمى ومنهجى الذى أرى أنه مناسب وملائم لتبديل أوضاعنا الواقعية المؤسفة،،قد لا أغير مصر بأكملها،،قد لا يصدقنى سوى أشخاص قلائل،،قد يسخر منى البعض باعتبارهم لا يجيدون شيئاً سوى السخرية،،لكن فى النهاية إن تغير شخص واحد وطبق مقولة واحدة أو أقتنع بفكرة واحدة من أفكارى التى سأطرحها فعلى الأقل قد حاولت أن أؤدى واجبى ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها





سأتجول فى كل المدونات وأنتظر من يطرح أفكاره ووجهات نظره لتبديل الواقع بعد أن نفرغ من دعوات الجهل والسباب والشتيمة التى لا تليق بأمة كانت فى الماضي من أرقى وأعظم الأمم


هيا بنا يا جماعة نعطى لأنفسنا كورسات مكثفة فى أهم مادة لأن مجموعها كبير جدا


مادة اسمها مصر


وسؤال الأمتحان معروف مقدماً


يعنى أيه مصر؟


يالا نذاكر عشان نعرف نحل


بحبكم والله العظيم وبحب مصر


تحيا مصر


shiko_4u@hotmail.com


shiko_angel@yahoo.com


ملحوظة:أنقر على الرابط التالى لمعرفة كل شيء عن وطنك مصر


१८४५४१" href="http://www.alsayra.com/vb/showthread.php?t>http://www.alsayra.com/vb/showthread.php?t=१८४५४१

الأحد، ١٧ يونيو ٢٠٠٧

عندما تصبح المدونات كلام زى قلته 1



دعونا نتفق أن المدونات خرجت عن هدفها الأصلى،وأصبح الكل بيحكى فى


المحكى،ونصب معظم - ولا أقول كل -المدونين من أنفسهم،قضاة،وجلادين،ومفتين،وعلماء،وخبراء سياسيين،وعلماء نفس،واجتماع،بلا أى سند أو حجة،أو دليل دينى،وعلمى،وعقلى


الكل ينتقم من الحبيبة مصر،والتى لا أشكك أنها قست،وتجبرت كثيراً على أولادها،وطحنتهم طحناً،لكن ما لم نلمسه لها من عذر أنها فعلت ذلك دون قصد،أو عمد بعد أن وثقت فيمن لا يستحقون الثقة


الكل يسب،ويلعن،ويندد،ويشجب،ويستنكر،ويدعو للثورة،والتمرد،رغم أننا لو أنصفنا،وتأملنا واقعنا المذرى لوجدنا أننا السبب الأول،والأخير قبل أن تكن مصر،أو مسئوليها هم السبب


فمن الذى أعطى بجهله،وأميته، وصمته،وسلبيته،واعتقاده فى الخرافات،وسمح لهذه الأوضاع من السيطرة على مجتمعنا الطيب،ونهب خيراته،وانتهاك حرماته؟؟


من الذى سلم زمام الأمور لهؤلاء،من الذى جهل بحقوقه،ووجباته،ولم يعد يعرف ما له ،وما عليه فى هذه البلد،وكأنها ليست بلده


فيا ريت الشعب ما يزعلش من الحقيقة عندما أتسائل
حد فاهم حاجة في مصر؟

بما أننا نشهد في هذه الأيام المفترجة تطوراً ملحوظاً يطرأ علي المجتمع المصري – حسب كلام المسئولين- سواء بعد تعديل المادة (76) من الدستور و معاصرة أول إنتخابات رئاسية علي أرض مصر و التي أعقبتها إنتخابات مجلس الشعب الأخيرة التي مرت بكل شفافية و نزاهة ( حسب كلام الجرائد القومية), وبما أننا في أزهي عصور الديموقراطية و النهضة و التنمية و ( العبور إلي المستقبل) فقد قررت أن ألقي نظرة عابرة علي أحوالنا في ظل هذا الإنفتاح و التحضر الذي نعيش فيه -- بس إحنا مش واخدين بالنا -- و أفرح بقي عن حق و استحقاق بالفهم و التنوير الذي ملأ عقليات المصريين و أنا أري مدي التحضر الفكري و النمو الثقافي الذي أنتشر و تفشي بيننا و أقول بكل فخر و إنبهار و أنا غير مصدق نفسي " ده أيه النور ده؟"..
تسألوني – و ده من حقكم-- " إزاي هتعرف؟" هجاوب ببساطة شديدة " هسأل نفسي و هسأل كل المصريين الأسئلة التالية و أكيد طبعا إجابتهم ستفضح أقصد ستوضح أننا فعلا نتقدم و نتحضر و نتمختر كمان"॥
كم عدد الذين يحملون بطاقات إنتخابية فى مصر؟
ما الفرق بين مجلس الشعب و مجلس الشوري؟
- ما الفرق بين السلطة التشريعية و السلطة التنفيذية و السلطة القضائية؟
- يعني أيه حزب و كم هي عدد الأحزاب الموجودة في مصر؟
- ما هي وظيفة رئيس الوزراء و ما هي إختصاصاته؟
- كم وزارة عندنا في مصر و من هم الوزراء الذين يرأسوا هذه الوزارات؟
- ما الفرق بين الأنظمة الشمولية و الأنظمة الليبرالية و الأنظمة الإشتراكية و أيهم يحكمنا الآن؟
- ما هي حقوق المواطنة ؟
- ما هي مواد الدستور الذي يحكمنا و يبين ما لنا و ما علينا؟
- ما هي عقوبة الواسطة في مجتمعنا؟
- هل نأخذ حقوقنا في أقسام الشرطة؟
- هل نحن شعب ( بتاع شغل) و يتمتع بالضمير المهني و الأخلاقي؟
- هل عندما نذهب لقضاء أي مصلحة حكومية نلتزم بالنظام و الصف؟
- هل جربنا أن نذهب لمصلحة حكومية فأجبرنا الموظف علي دفع ( الشاي) أو ( الحلاوة) أو أي مصطلح أخر في قاموس (البقالة) عندنا في مصر؟
- هل نحترم المرور ؟
- هل نطبق أدني حدود الذوق و اللياقة و أدب الحوار في تعاملاتنا الشخصية؟
- هل يأخذ ضعيفنا حقه من القوي؟
- هل لو وجدنا أحدا يعاملنا بذوق و أدب نُقدر ذلك أم نركبه ،ونتعالى عليه؟
- هل علينا ديون خارجية؟
- هل نعاني من عجز في الموازنة العامة؟
- هل الدخل القومي في مصر يكفي لسد إحتياجات المواطن؟
- كم عدد المواطنين الذي يعيشون تحت خط الفقر في مصر؟
فهل الإجابة ستوضح أننا شعب مظلوم ومغلوب على أمره وأن الحكومة هى الظالمة المفترية على هذا الجمع المسكين الذى رفع شعار ما باليد حيلة أم أننا فى حاجة إلى البكاء على خيبتنا التقيلة وتسببنا فى هذا الجهل والهوان الذى دفنا أنفسنا فيه بفعل سلبيتنا وجهلنا ولن تتغير أوضاعنا ولن تحترمنا حكوماتنا إلا بعد ثورة اجتماعية نصحح فيها أوضاعنا المقلوبة وموروثنا الضخم من الجهل والعادات والتقاليد الرجعية ونفوق بقى ونبقى شعب فاهم وواعى ويعرف كيفية استغلال تلك المنحة الألهية العظيمة المتمثلة فى العقل بدل ما إحنا بتوع بليلة




صباح الفل يا مصر
شريف عبد الهادى




السبت، ٢ يونيو ٢٠٠٧

كابتن ماجد باع القضية والفبركة هى الحل










( الاستاد فارغ بلا جماهير قبل الماتش بثلاث ساعات )

اعزائى المشاهدين والمستمعين فى أرض الهند على شاشة القناة التانية الهندية معكم من استاد ( الهند ) الرياضى محدثكم شريف عبدالهادى فى المباراة النهائية بين فريقى كابتن ماجد وبسام واللى هتقام على أرض الهند باعتبار إن الجمهور الهندى مش بتاع مشاكل ووجع دماغ زى ما حضراتكم عارفين وللأسف لازال الاستاد فاضى رغم إنه ماتش الموسم ويحمل وعودا كثيرة بتغيير تاريخ ( اللعبة ) و (العبور إلى المستقبل) .. عموما أجهزة الأمن ماقفلتش الاستاد الساعة خمسة زى ماكان بيحصل فى الموتوشة اللى فاتت وأدينا مستنيين ونوعدكم إن أى حد هيعدى جنب الاستاد هنحلق عليه ونعمل له كمين وكبسة عشان يدخل يشجع الماتش,وبرضه لو حضراتكم فاضيين وناويين تيجوا أدينا مستنيينكم للساعة تسعة بالليل مفيش مشكلة " كل الطيور بتهاجر وبترجع أرضها..كل القلوب العاشقة مسيرها لبعضها.. الهند اللى بتضمنا..نبض الحياة ف قلبنا.. نوهب عشانها حياتنا لو كنا بنحبها " .. الحقيقة الجو حلو أوى النهاردة,ومعانا طاقم التحكيم الأمريكى,اللى لابسين نجمة داود الزرقا.. فى الحقيقة طاقم فى منتهى الشياكة وطبعا كله كوم وإقامة هذه المبارة التاريخية فى أزهى عصور الديموقراطية كوم تانى , ده غير طبعا الدوت كوم بتاعة نظيف الهندى- محدش يقصد يتكلم فى السياسة وخلينا محترمين – ونتمنى لكم ماتش ممتع وصوما مقبولا وإفطارا شهيا.

( داخل غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق كابتن ماجد )

كابتن ماجد: أهم حاجة يا جماعة نلعب كلنا بروح الفريق الواحد,ونظبط المصلحة ونقسمها علينا كلنا بالعدل .. محدش يخاف من النتيجة..أفتكروا كويس إننا فريق الأغلبية واتحاد الكورة كله فى جيبنا الصغير,والحكام كلهم تبعنا,يعنى هنفبرك براحتنا,ومحدش له عندنا حاجة
عمر: بس كده يبقى خم يا كابتن..أنت زمتك كاوتش ولا أيه
كابتن ماجد: خم ليه يا روح أومك؟
عمر: لأن الصح،والحلال يا كابتن إنك تستخدم مهارتك اللى طول عمرنا بنسمعها منك فى التليفزيون..استخدم ضربتك الجوية اللى بتاخد الكورة وتدخل بيها الجون غصب عن عين ام التخين وهى واخدة فى سكتها كل اللى يحاول يعترضها،هو ده الصح والحلال يا كابتن
كابتن ماجد ( بغضب ) : أنت عبيط يالا ولا أيه .. ده هو ده الحلال بعينه.. ضربة جوية أيه اللى أنت بتتكلم عنها؟أنت بتصدق أفلام الكارتون؟اسمع كلامى بس وأنت تكسب وخليك واثق إننا حلال ..عليا الطلاق بالتلاتة حلال..تبقى مراتى طالق طالق طالق لو ده حرام
عمر يهز رأسه باقتناع ثم يهمس فى أذن بشار حارس المرمى قائلا:
أراهنك إن كابتن ماجد مشغل معاه محلل مخصوص للموتوشة اللى زى دى

( داخل غرفة تغيير الملابس الخاصة بفريق كابتن بسام )
بسام: أنا شامم ريحة غدر فى الماتش ابن الجزمة ده يا رفاق..بصراحة فكرت أقاطع الماتش،لكن بعد كده استعيبتها ف حقى أوى، بعد تصريحاتى الأخيرة إننا هنخوض المبارة رغم كل العوأ المنتظر، ده أنا حتى أخترعت ضربة النمر ليهم مخصوص،وعشان كده مهما كان فى حركات فى الأستخوبوص،لازم نكون صاحيين،وما تقلقوش يا جماعة..الشعب كله معانا لأنه رافض الهبل اللى بيحصل ده من كابتن ماجد
رعد: بس يا كابتن بسام محدش جه الاستاد،وواضح إننا بنحارب فى ماتش خسران،لأن الناس واكلة أتة ،لغاية ما الخيار بقى بستة،والشباب المتكحرتين،مفحوتين وعاملين نايمين ، يبقى بتراهن على مين يا مسكين؟
بسام: يعنى أقل أدبى عليك يعنى،ولا أقو لك أيه؟ يا ابن العبيطة محدش بيقبل كابتن ماجد،والناس خلاص زهقت منه، بعد ما أحتكر الدورى طول السنين اللى فاتت دى،والكل بقى فى صفنا،وبيطالب بالتغيير.. عليا الطلاق لازم نكسب..تبقى مراتى طالق طالق طالق لو ما كسبناش
رعد يهز رأسه باقتناع ثم يهمس فى أذن مأمون :
عليا الطلاق تلاقى كابتن بسام مشغل معاه محلل مخصوص للموتوشة اللى زى دى
( مع صفير الحكم تبدأ المباراة وكالمعتاد الأستاد لسه فاضى )
أعزائى المشاهدين فى بلاد الهند..طبعا كلكم شايفين الإقبال التاريخى الغير مسبوق على الاستاد..الكل فى قمة الحماس إنه يشارك فى مبارة العبور للمستقبل،وكابتن ماجد بدأ الماتش سخن ،وترقيصة،ولم الأول،والتانى،وطلع يجرى عليه بسام بغل طافح لكن كابتن ماجد وجه ركلة صاروخية على المرمى
( كابتن ماجد يتذكر )
والد كابتن ماجد: أوعى يابنى تنسى أخواتك،وقرايبك،وأهلك،وناسك هنا فى الفلاحين..الأرض دى هى اللى ربتك،وأصلك الحقيقى فلاح مهما وصلت لأعلى المناصب والدرجات..أوعى مراتك الأنجليزية،تنسيك أهلك،أوعى يا ابن الكلب . .. كابتن ماجد : ما تخافش يابا..حتى الضربة الجوية اللى كبرتنى فى عيون الناس،وخلتنى لاعيب كبير ومطلوب فى كل مراكز الشباب،والأحزاب السياسية مش هتنسينى أصلى الواطى
والد كابتن ماجد: طب أحلف ع المصحف
كابتن ماجد: والخاتمة الشريفة يابا ما هنسى
والد كابتن ماجد: طب أحلف براس جدك
كابتن ماجد: وراس جدى اللى أنت طخيته عشان تحلف برحمته ما هنسى
والد كابتن ماجد: طب خد رغيف العيش وأقطعه نصين وأحلف على نظرك وعافيتك ما هتنسى
كابتن ماجد : وحياة دى النعمة على عينى ما هنسى .. هو انا صحيح كنت بقول مش هنسى أيه؟
والد كابتن ماجد: بالمناسبة يابنى كنت عايز أضرب لك مثل مهم
كابتن ماجد: بسرعة يابا .. أنجز..لاحظ إنى كل ده سايب الماتش وعمال أفتكر
والد كابتن ماجد: أنا جمعتك أنت وأخواتك وجبت شوية الحطب دول عشان تستفادوا درس مهم جداً .. يالا يا ماجد يابنى خد حطبة من الحطب وأكسرها
كابتن ماجد: حاضر يابا..هوب..الحطبة أتكسرت
والد كابتن ماجد: طب خليهم حطبتين يابنى
كابتن ماجد: يا عم بقولك أنا بلعب ماتش ..أفرض اتصابت يعنى
والد كابتن ماجد: نفذ الأوامر يا ابن الصرمة
كابتن ماجد: اللهم طولك يا روح..آدى الحطبتين..هوب..الحطبتين أتكسروا
والد كابتن ماجد (ينظر له بشماتة ): خليهم بقى تلاتة ونشوف يا ولادى كابتن ماجد هيعرف يكسرهم ولا لأ
كابتن ماجد: آدى يا عم التلات حطات..هووووب..أتكسروا كلهم
والد كابتن ماجد (ينظر له بغيظ ): لكن طبعا يا ولاد لما يبقوا أربعة الوضع هيختلف تماما.. يالا يابنى ورينى هتكسرهم أزاى؟

بسام يقتحم المنزل ويقاطع حديث كابتن ماجد مع أبوه بعنف وهو يصرخ: أنت يا عم .. خلاص دخلنا فى الوقت بدل الضايع والماتش قرب يخلص وأنت عمال تفتكر لسه؟..ما تنجز بقى فى أم الذكريات بتاعتك دى.
كابتن ماجد ينظر لبسام بتحدى ويصيح: أستنى بس أكسر الأربع حطبات دول وأشد معاك على أرض الملعب ثم يأخذ الأربع حطبات وهوووب..أتكسرت الأربع حطبات
والد كابتن ماجد يحتضر: الله يخرب بيتك..كسرتهم أزاى..عموما يا ولاد أنا كنت عايز أعلمكم درس كويس طول ما البغل اللى اسمه ماجد معاكم محدش يخاف أبداً .. أنا دلوقت أمنت وسلمت إن الدرس اللى خدناه زمان بتاع الاتحاد قوة كان درس مضروب ما يركبش مع شباب اليومين دول
كابتن ماجد يخفى قبضة حديدية فى الشراب وهو يقول ساخراً:
طبعا يا حاج دروس زمان ما بقتش تنفع..التعليم أتغير والمناهج اتعدلت والفبركة هى الحل
الأخوة يلتفوا حول كابتن ماجد ويحملوه على الأعناق صائحين :
بالروح بالدم نفديك يا كابتن ماجد .. مش هنكل ولا هنمل الفبركة هى الحل
( كابتن ماجد ينتهى من ذكرياته وقد التفت حوله اللاعبين فى الملعب وهم يهنأوه بالفوز )
كابتن ماجد: أيه مالكم متسربعين كده ليه..يعنى أشوط كورة وأقعد أفتكر موقف كان مأثر فيا لمدة ساعتين أرجع من ذكرياتى ألاقى الماتش خلص..فين أيام زمان لما كنت بفتكر بالسبع ، تمن حلقات وفى الأخر أرجع والكورة لسه ما وصلتش للجون
عمر: ده كان فى زمن الكارتون يا كوتش..دلوقت إحنا بنلعب على أرض الواقع،والناس محتاجة شوية شفافية..أينعم الحكم صفـّر وحسب الضربة الجوية بتاعتك جون أول ما أنت شوطت أصلا، قبل ما الكورة تاخد مأمون ورعد وتخبطهم فى العارضة وتطلع برة، وبسام راح ينده لك من عند أبوك لما لاقاك طولت بس كل ده مش مهم..المهم إننا كسبنا والماتش اتحسم لصالحنا زى ما أنت قولت
كابتن ماجد: ما النتيجة كانت معروفة من الأول يابنى..أومال إحنا بنهرج واللا أيه..قال وفالح بس تقول حلال وحرام
( بسام يظهر فى برنامج القاهرة اليوم مع عمرو أديب الهندى)
عمرو أديب : طب وأيه تعليقك على اللى حصل ده يا كابتن بسام؟
بسام: اللى حصل ده مؤامرة، فبركة تمت على الملأ تحت سمع وأبصار المواطنين اللى محدش حاول يعمل فيهم أى حاجة لأنهم هنود بالطبع..يمكن لو كان فى بلد تانية كان الوضع اختلف
( مانشيتات الصحف : القبض على كابتن بسام والحكم عليه بالسجن لمدة عام بتهمة إهانة هيئة بتنجانية كروية هندية )




الخميس، ٢٤ مايو ٢٠٠٧

عيب عليكم يا مدونين

قرأت الكثير من البوستات تعليقا على ما أثير مؤخرا حول كتاب المفتى الدكتور على جمعة وفتاويه العصرية والذى ورد فيه أن سيدة شربت من بول الرسول فهاجت الدنيا وقامت ولم تقعد على المفتى كما أثيرت الدنيا حول فتوى إرضاع الكبير للدكتور مبروك

للأسف إحنا فعلا أثبتنا إننا بنغروش على بعض ولاحظت إن غيرتنا على الاسلام وحبنا للرسول الكريم خلانا نغلط فى علماء الدين وندوس عليهم من غير حتى ما نفهم قصدهم

لذا قررت أن أكتب بوست أدافع فيه عن دكتور على جمعة تحديدا وتوضيح قصده ووجهة نظره بينما أسجل رفضى لفتوى أرضاع الكبير ولكن بأدب واحترام ومنطقية وهدوء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الفاضلة شهروزة
الأخوة المدونين

طبعا يا شهروزة أنتى عارفة أنا بعزك قد أيه،وعارفة كمان إن كل ما المعزة والعشم يزيدوا بيزيد الحرج من النقد والاختلاف فى الرأى

لكن أعتقد لما تغلطى فى حق نفسك أو تضريها من غير قصد فلازم أنصحك أو أوجهك

طبعا أنا شايف دلوقت فى عنيكى التحدى واتهامك ليا بالغباء لأنى عارف كويس قد أيه أنتى بتثقى فى رأيك وتفكيرك وإنك قبل ما تكتبى بتقرى وتتحرى وتجمعى معلومات وتدخلى مواقع عشان تكتبى وانتى مسنودة على معلومات ومصادر موثوق فيها
طبعا هو ده الصح ولو كان الصحفيين فى بلدنا بيعملوا كده ماكانش ده بقى حال الصحافة فى مصر

لكن المرة دى بالذات يا عزيزتى اسمحى لى اقولك إنك ما كنتيش موفقة
ولما كانت الشهادة على من أدعى والبينة على من أنكر فخلينى أقول إنى واثق إنك حد بيفهم ومش بيقتنع غير بالدليل والبرهان وإنى عشمى فيكى إنك لا تجدى اى عيب أو حرج فى الإعتذار لو تأكدتى من غلطك

تعالى بقى أثبت لك غلطك بالدليل والحجة من غير جعجعة وشتيمة لأننا ناس محترمة ونيتنا الحمد لله سليمة ومعروفة

أولا
فيما يخص فتوى المفتى على جمعة بتبرك الصحابة ببول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
خلينى فى البداية أسألك من أصله سؤال مهم جدا
أنتى كلفتى خاطرك وأشتريتى الكتب وقريتيه؟ واللا يا دوب مشيتى ورا مانشيتات الصحف اللى شتمت المفتى وخلاص

ثانيا
موضوع تبرك الصحابة ببول الرسول الكريم مش فتوى من أصله لأن الرسول خلاص..مات يعنى مش محتاج لحد يفتى نشرب من بوله واللا لأ ثم حتى لو كان عايش مش ممكن نلجأ لمفتى يفتى فى شأن رسول الإسلام نفسه
إذن فهى رواية عن الرسول مش فتوة
طيب .. بمناسبة بقى الرواية
هل فعلا الصحابة كانوا بيتباركوا ببول الرسول الكريم
الإجابة يا عزيزتى إن الموقف المقصود أن خادمة الرسول ولا أتذكر اسمها للأسف كانت عطشانة باليل ولما كان زمان مفيش تواليت بالشكل العصرى فكان من عادة الناس إنهم يتبولوا فى قارورة مثلا وعند الصباح يتخلصوا من بولهم
وكذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم إذ تبول مثل أى بشر وترك القارورة فعندما ظمأت الخادمة ورأت القارورة شربت دون قصد
واخدة بالك؟دون قصد فلما صبح الرسول صلى الله عليه وسلم سألها عن القارورة فقالت إنها شربت منها فقال هذه بطن لن تمسها النار أبداً لأن بها جزء من الرسول الكريم
إذن فالرسول يا عزيزتى لم يأمر الصحابة بالتبرك من بوله ولا الصحابة مثلا كانوا يقفوا عند باب منزل الرسول يطالبونه بالتبول لأخذ بوله والشرب منه
إنه موقف عادى وبسيط
أكيد هتصرخى وتقولى أزاى بسيط وفيه شرب بول بشر
هرد عليكى وأقول أولا ده مش أى بول ..ده بول الرسول واللى ما يعرفش مين هو الرسول أو أزاى بوله يختلف عن اى بشر يقرى فى السيرة النبوية المطهرة وهيعرف إن عرق الرسول الكريم كان اطيب من ريح المسك وكان البعض يحتفظ بعرقه للتزين والتطهر به لأن ريحه جميل وطيب ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم بلا ظل حتى لا يدوس أحد على ظل الرسول الكريم وكان أيضاً لا يمسه الذباب لأن الذباب قد يكون نجس أو وقف على نجاسة فكان لا يلمس الرسول الكريم


وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يأكل فى رمضان ويواصل الصوم ليلاً ونهاراً فلما سأله الصحابة كيف تفعل ذلك أجاب يطعمنى ربى ويسقينى
وكان ايضا ينام فيصحو من نومه فيذهب للصلاة دون أن يتوضأ فلما سأله الصحابة قال أنه يتواصل مع الله حتى فى نومه وأنه يعلم أنه لم يفقد طهارته
هذا بخلاف أن الرسول الكريم كان البشر الوحيد الذى صعد سبع سماوات والتقى برب العزة ورأى ما رأى وعلم ما علم وهذا ما لم يتم لأى بشر من قبله أو بعده
كما أسرى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وطبعا أنتى تعلمين أنه أول شافع وأول مشفع وأول من سينشق عنه القبر يوم القيامة وأول من يطرق أبواب الجنة فيسأله الملك الموكل على باب الجنة من أنت فيقول محمد بن عبد الله فيقول له الملك إن الله أمرنى ألا أفتح إلا لك

فهل بعد كل ذلك يا عزيزتى تشكين أن الرسول الكريم كان غير باقى البشر وأنه لم يكن له ما يستحق أن نتأفف منه لأن الخالق طهره بنفسه وجعل منه معجزة بشرية لن تتكرر على مر الأزمان والعصور
إن رسول كرمه الله وجعله خاتم الأنبياء والمرسلين وأمر كل الأنبياء والرسل أن يتبعوه كما ورد فى سورة آل عمران ورسول شق الله قلبه وأخرج منه الغل والضغينة والحسد لا يكثر عليه أن يكون حتى بوله شيء طاهر وله بركته
أنتى تتكلمين يا عزيزتى عن رسول يوحى إليه ورجل سيرى العالم أجمع منذ بدأ الخليقة مدى عظمته وقوته وقربه من الخالق يوم الحشر

وفى كل الأديان والملل التى نزلت من الخالق على البشر وحتى العقائد الغير سماوية مثل البوذية والبهائية فإن التبرك بالرسل والأنبياء كان شيء وارد وطبيعى ومنطقى وكان الأخوة المسيحيين يتباركوا بغسيل المسيح وغير ذلك من مظاهر ودلالات تبدو طبيعية ومنطقية فى كل الأديان
ليس هذا فحسب فالمسيح نفسه حبيبى وقرة عينى قام بغسيل أقدام أصحابه وقبلها عندما ساروا معه فى فعل الخير
فهل رسول من الله يقبل أقدام أصحابه ويغسلها
ونستكثر نحن على سيد البشر بعد كل هذه الخصائص التى ذكرتها سابقا أن يكون بوله غير بول البشر

ثالثاً
بخصوص الموقع المسيحى الذى قولتى أنه يسخر من الإسلام ويدون الفتاوى الغريبة ويؤكد أن الإسلام دين بدوى قادماً من الصحراء على النوق والجمال

فدعينى يا عزيزتى أذكر أن الله ليس بظالم لذا فقد خلق جهنم خصيصا لكل من كفر برسالاته وظلم نفسه بجهله وغبائه وسب الأخرين دون وجه حق
فالمنطق والعقل يقول أن نقرأ القرآن ونعرف الإسلام ونتدبر رسالته ومعانيه وقيمه ثم نرى إن كان يستحق أن يتبع أم لا أما أن نسبه ونسخر منه دون علم أو دراية ونكتفى بسرد الفتاوى الغريبة ومحاربته دون حتى أن نحاول معرفته وتحليله فهذا هو الأمر الذى يستحق السخرية يا عزيزتى


ثم أنهم لم يسخروا من الإسلام بسبب الفتاوى الغريبة لأن الكفار فى عهد الرسول حينما سخروا من الإسلام لم تكن هناك فتاوى غريبة لكنها عادة البشر الكفرة الجهلة يا عزيزتى
يبحثوا دائما عن أى حجة أو موقف أو حتى تفصيلة بسيطة ليستغلوها فى إثبات دعواهم والتنهيق بها دون أى فهم أو تدبر وصدقينى يا عزيزتى رغم أن هناك بالفعل بعض الفتاوى الغريبة والروايات الكاذبة الدخيلة على الإسلام والمدسوسة فيه
إلا أن الكفار الذين يسبون ويشتمون كانوا سيسخروا من الإسلام فى غياب هذه الفتاوى والإسرائيليات المدسوسة

أنا شخصيا بحكم عشقى الرهيب لرسولى الكريم وغيرتى عن الإسلام وبحكم عملى الصحفى أيضاً ياما دخلت غرف البالتوك المسيحية المتطرفة والمواقع المناهضة للإسلام وكنت بحاروهم بمنتهى الأدب والعقل والمنطق وياما كسفتهم وهزقتهم بالأدب بالحجة والدليل لكنهم برضه ما كانوش بيقتنعوا ويراوغوا بكل جهل وعناد
ثم إن المواقع دى مدعومة من الغرب والروابط المتشددة ومنهم مدعوم من إسرائيل نفسها عشان تبين بخبث إن المسيحيين بيشتما فى الإسلام وتهزق الإسلام وهى بعيدة عن الصورة
وبحكم أن الأدمنز فى الغرف دى بيقبض بالدولار فأكيد لازم يشتم وهزق حتى لو حد قابله وأقنعه إنه غلطان
فاهمانى ؟
كله بالفلوس ودى لعبة عالمية ضد الإسلام


كذا مرة أقول لهم فى المواقع والغرف دى : ليه لازم يكون الإسلام هو اللى صح ؟ ما ممكن يكون غلط كمان ليه نقول إن غير المسلمين هيدخلوا النار؟ هما ذنبهم أيه يعنى ماهم اتولدوا لقوا نفسهم مش مسلمين يبقى ذنبهم أيه وإحنا كمان أتولدنا لقينا نفسنا مسلمين يبقى اجتهدنا فى ايه ونستحق الجنة ليه .. عشان كده أنا قريت فى الديانات الأخرى وبحثت وعرفت وبعد بحث وتنقيب وقراءة تأكدت إن فعلا الإسلام هو الصح ..عشان كده غير المسلمين مطالبين هما كمان بقراءة الإسلام وفهمه بعقلانية وموضوعية شديدة ويعرفوا الإسلام من كتبه الصحيحة السليمة مش يقروا الكتب اللى بتشتم فى الإسلام بجهل ويقولوا أدينا قرينا واكتشفنا جهل الإسلام .. عشان فى الأخر لما يبقوا غير مسلمين يبقوا غير مسلمين بقصد وتعمد ويقولوا إحنا فعلا تأكدنا إن الإسلام مش صح وساعتها ينتظروا يوم الحساب ويقولوا الكلام ده لربنا ويشوفوا مين الصح ومين الغلط

وكمان المسلمين لازم يقروا فى الأديان الأخرى ويقروا فى الإسلام ويقارنوا عشان لما يبقوا مسلمين يبقوا مسلمين بجد وقصد مش مجرد حظ إنهم اتولدوا لقوا نفسهم مسلمين وخلاص
أما اللى مش هيقتنع بالاسلام ويلاقيه مش عاجبه يبقى يسيبه أحسن ويروح لأى دين تانى يعجبه وبرضه ينتظر ليوم القيامة ويشوف حكم ربنا

طبعا ده منهجى اللى كنت بناقش بيه الأدمنز المتعصبين ضد الإسلام وكانوا بيتجننوا ويفقدوا أعصابهم ويفضلوا يشتموا لما يلاقوا ناس غير مسلمة عجبها كلامى
وتأكدت إنهم مش فالحين غير فى التنقيب عن اى رواية إسرائيلية مدسوسة أو حديث ضعيف مشكوك فيه عشان يسبوا الإسلام وخلاص
وكان ردى الأخير عليهم إن المسيح يقول أحبوا أعدائكم وباركوا لاعنيكم فهل أنتوا بالشتيمة وقلة الأدب بتطبقوا كلامه
حتى لو أحنا المسلمين أعدائكم تقدروا تصلوا من أجلنا وتباركوا محمد زى ما المسيح قال

طبعا الكل كان بيخرس

وأخر حاجة هقولها عن أى دين تانى
لو ربنا يوم القيامة قال إنه معترف باليهودية وهى دينه السماوى المعترف بيه يبقى اليهود هيدخلوا الجنة ومعاهم المسلمين لأن المسلمين بيعترفوا باليهودية وبيحبوا سيدنا موسى ويعززوه ويوقروه وواثقين إنه كليم الله

ولو ربنا قال إن المسيحية هى اللى صح يبقى المسلمين برضه هيدخلوا مع المسيحيين لأن المسلمين بيعترفوا بالمسيح ويحترموه وعلى استعداد لنصرته والدفاع عنه أكثر من المسيحيين أنفسهم
وبيعترفوا بمعجزاته وذكرها قرآنهم

أما لو ربنا قال الإسلام هو اللى صح فالمسلمين بس الى هيدخلوا الجنة لأن مفيش مسيحيين ولا يهود بيعترفوا برسالة محمد
تحياتى واحترامى وحبى الكامل لغير المسلمين وتأكيدى إن ليا صحاب مسيحيين بحبهم أكتر من بعض صحابى المسلمين
لكن فى موضوع العقيدة فمفيش هزار او فصال

ده بخصوص الرد على اللى شتموا السلام بسبب الفتاوى الغريبة يا شهروزة

رابعاً
بخصوص المفتى على جمعة
أعتقد إن الكلام اللى قريتيه وسمعتيه عن الفتوى سخنك على الراجل وحسيتى إن من كتر غيرتك على دينك كل ما هتنتقديه وتشتميه كل ما ينوبك ثواب وتبقى دافعتى عن الرسول
لكن أسمحى لى يا عزيزتى أختلف معاكى لأن لغتك البليغة اللى دايما كانت بتأثر فيا وبتعلمنى وتفيدنى كصحفى حسيت المرة دى إنها تحسب عليكى لا لكى

المفتى يا عزيزتى لم يقصد على الاطلاق اهانة الرسول او التقليل من شأنه بل أنتى التى قللت من شأنه بتهكمك على شرب بوله لأنك لم تقرأى السياق كله للرواية وظننتى أن المفتى قال مثلا أن الصحابة كانوا يتباركوا ويطلبوا بوله أو أنه أمر بذلك
رغم أن المفتى لم يقل ذلك او حتى لمح إليه

ثم أن دكتور على جمعة يا عزيزتى رجل دين وعالم جليل يختلف عن الكثير من الجهلة والضالين الذيم انتشروا هذه الأيام وطبعا أكيد أنتى عارفة إن المفتى لا يمت لى بصلة من قريب أو بعيد

لكن خلينى أعرفك مين هو على جمعة لو ما تعرفيش

على جمعة هو رجل متفتح ومثقف ويتقن أكثر من لغة بالإضافة إلى ثقافته الواسعة وقراءته للعديد من الكتب التى تنتمى لثقافات مختلفة يعنى مش راجل لابس جلبية وعمة وزى الدراويش وخلاص
وأكبر دليل إن الراجل ده فاهم مش حافظ إنه ذات مرة اتصلت به سيدة عجوزة مسكينة لها أخ يعمل فى الخارج ولديه مطعم يبيع المأكولات بالإضافة إلى بيعه الخمور فحرم العملاء على هذه السيدة ان تاخذ مساعدة مادية من هذا الأخ لأن ماله حرا

بينما أفتى المفتى دكتور على جمعة أن شقيقها يبيع الخمر فى بلد أجنبى يشرب أهله الخمور وإن لم يشتروها منه لأشتروها من غيره وأنها جزء من ثقافتهم وأنه يبيع أطعمة أخرى فيمكنها أذن أن تأخذ منه مساعدة على أعتبار أن المساعدة التى ستأخذها منه هى جزء من ربحه على بيع الأطعمة وأعتبار أن المبلغ الذى يحتفظ به شقيقها لنفسه هو باقى الربح على بيع الخمور
كما أخبرها المفتى ان الدين يسر وليس عسر وان الدين لم يأمر بعدم اخذ المساعدات من الأشقاء حتى وإن كانت أموالهم حرام لأنها مساعدة من أخ لشقيقته وأجر المساعدة على الله
بينما الحرام هو مشاركتها له مثلا

شوفتى يا شهروزة العقل المستنير

المفتى دكتور على جمعة هو اللى وافق على قانون التبرع بالأعضاء لخدمة الناس بهذه الطفرة الطبية بشرط عدم التربح وأخذ مقابل مادى من تبرع أى أنسان بجزء من أعضائه لشخص أخر حتى لا نتاجر بأجسادنا التى يملكها الخال وحده
وخرج القانون للنور وحتما سينقذ الألاف بعد أن دخل القانون نفقا مظلما بسبب فتاوى وتشدد علماء لم يفهموا سماحة الإسلام ولم يدركوا أنه دين عصرى يوائم كل العصور

ولا ننسى أبدا حين دعت فرنسا العلمانية إلى تخلى كل ابناء دين معين عن التعبير عن انتمائهم لذها الدين حتى لا يعرف أحد دين الأخر
فأمرت فرنسا بعدم ارتداء اليهود طاقيتهم المميزة وعدم ارتداء المسيحيين للصليب ثم أمرت بخلع الحجاب لعدم إظهار المسلمات لدينهم الإسلامى
عندها أيد الدكتور طنطاوى قرار فرنسا وقال دى أمور دولة مالناش دعوة بيها ولازم أى مسلم فى فرنسا يحترم قانونها
لكن الدكتور على جمعة اختلف معه ورفض النفاق وتسييس الدين وقال لاطاعة لمخلوق فى معصية الخالق
وأمر المسلمات هناك بعدم خلع الحجاب والصمود ضد قوانين فرنسا لأن أمر الله لا يعرف الرد الدبلوماسى أو العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا

المفتى الدكتور على جمعة هو صاحب الدعوة لإنشاء وقف بميزانية تبلغ خمسة مليارات جنيه وتخصيص أرباح هذا الوقف لخدمة الفقراء المرضى الذين يموتون من الجوع والمرض يوميا وبالملايين دون أن يشعر الكبار بأوجاعهم وألامهم فجائت المبادرة من رجل دين مسلم وما أن أعلن عنها حتى انهالت التبرعات من المسلمين والمسيحيين لإنشاء هذا الوقف وتجميع الخمسة مليارات جنيه

هذا هو الرجل الذى يفهم الإسلام بعصرية ومنطقية ويشعر بألام المرضى ويرفض تسييس الدين

وللأسف يا عزيزتى فقد هالنى اندفاع الكثير بشتم المفتى والأزهر انسياقا وراء كلامك دون الوعى إلى أن غيرتهم على الدين جعلتهم يبالغوا فى رد الفعل

أما بخصوص فتوى إرضاع الكبير فأنا متفق معاكى إنها مش صح ومبالغ فيها مع العلم برضه إنك ما فهتمتيش الفتوة أو قريتيها كويس لأن اللى قالها ما قصدش إن الست تكشف صدرها اللى هو عورة وترضع الراجل زميلها فى الشغل وهو لا مؤاخذة يحط صدرها فى بقه

لأ الفتوة تقصد إنها تنزل لبن من صدرها وهو يبقى يشربه بعدين
طبعا أنا لا أؤيد الفتوى لكنك للأسف أخطأتى حتى فى انتقادها بشكل سليم

وللأسف أكتر فى صحيح البخارى ومسلم والطبرى يا شهروزة روايات لا تمت للإسلام بصلة منها إن الرسول حاول ينتحر استغفر الله وفيها أيضا حديث إرضاع الكبير

وده معناه إن الكتب التاريخية وكتب التراث تحتاج لإعادة تنقية وقراءة وتأمل
مش إننا نكتب بسخرية ونتريق ونضحك الناس ونتمادى فى التعليقات وفى الأخر نكون غلطنا فى رجال الدين وخدنا العاطل فى الباطل وخلطنا بين المفتى على جمعة العالم المثقف المستنير وبين غيره

باسم الدين والصداقة ولامحبة يا شهروزة أطالبك بتصحيح خطأك وأعلم أنك لست بعنيدة او جاهلة أو تصرين على موقف أنتى من داخلك تشعرى بمبالغتك فيه

أعتذرى وصححى البوست يا شهروزة عشانك وعشان الإسلام مش عشان أى حد تانى

وتحياتى الحارة لكل المسلمين وغير المسلمين وربنا يحفظ الإسلام ويعز المسلمين وينصر مصر على كل أعدائها ويحميها دايما يا رب

الأحد، ١٣ مايو ٢٠٠٧

كولومبوس الأحلام



دائماً ما كان يراه ملاذه الأخير,ويعتبره عالمه المفضل الذى لم ولن يكتشفه سواه..
لم يكن بالنسبة له مجرد مكان رخو, يركن إليه جسده المنهك بألام الواقع, ويضع فوقه رأسه المفعمة بالأحزان التي أبت أن تتركه منذ لحظة مولده..
كان السرير بالنسبة إليه ذلك المكان المقدس الذي لا يجروء أي مخلوق أن ينتهك حرمته..طالما تغزل فيه,وشكى إليه همومه وأحزانه,إذ كان له بمثابة الصديق الأوحد في عالمه الجديد الذى تجمعه به علاقة فريدة من نوعها لا يدرك مكنونها البشر..
كان يلجأ إليه كلما ضاقت عليه الأرض بما رحبت وكشر له الواقع عن أنيابه التى لا ترحم, وراح يطارده ,بذكرياته الحزينة ,الملطخة بسوء الظن الذي يحيط به من الأهل ,والأقارب, وغدر الحبيبة,وخيانة الأصدقاء , وضحكات عابثة يضحكها بلا سبب فى جلسات السوء,علي المقاهي,وفي أوكار الشيطان,لتتضافر كل هذه التفاصيل البشعة في لوحة قاسية فرضها القدر أمام عينيه فرضاً لا يختفى..

لم يدر لماذا أطلقوا على مملكته المقدسة أرض الوهم,ووصموا ذهابه إليها بالكسل والتخاذل..
هذه هى عادتهم معه دائماً,تماماً مثلما حطموا له جهاز الكمبيوتر أيام الثانوى بحجة أنه لا يستغله سوى فى أعمال المراهقة,وإقامة العلاقات الكاذبة مع الفتيات عبر " الشات ".. حينها إنهال والده بكل ما يملك من قوة بعصا المكنسة علي الكمبيوتر وحطمه تحطيماً, في مشهد مشابه لطفولته البائسة حينما كان يضربه والده بنفس العصا بعد أن يراه يلهو مع أقرانه فى الشارع,فيعلم مصيره المحتوم,ويهرول إلي المنزل مسرعاً حتى لا يضربه والده أمام أصدقائه,ويختبىء تحت السرير,لكن العصا الطويلة كانت تطوله,وربما تورم عيناه,أو تجرح جبهته,دون أن يبالى والده بصرخاته وتوسلاته.. لكن على الأقل كانت رأسه أقوى من جهاز الكمبيوتر الذي خذله وتحطم,بينما ظلت رأسه باقية كما هي بنفس أفكارها وأحلامها التي لم تتحقق أياً منها طوال كل هذه السنوات الطويلة!!

حينما كان يلقنه والده علقة ساخنة تحت السرير,كان يلقي نفسه بعدها عليه,وهو ينتحب بجسده الهزيل الذى نحلته الظروف القاسية,وعلى رأسها وفاة أمه وقت أن كان يحبو في عامه الأول ورأها تسقط أمامه فجأة ماسكة رأسها وقد ارتسمت علي وجهها أعتى علامات الألم , وهو ينظر إليها في رعب,ويلوح بيديه الصغيرة محاولاً مساعدتها عبثاً,بينما هي تنظر له في محاولة يائسة لرسم ابتسامة باهتة لتهدىء من روعه,بينماعينيها تعلن حزنها لفراقه وقد التمعت بدموع الوداع,فى حين ألجمت طفولته فمه عن الكلام الذي لم يتعود لسانه علي نطقه بعد,فراح يصرخ ويصرخ,فى مشهد مازال يتذكره بعد مرور كل هذه السنين, لتتلقفه بعدها أيادى النساء الخشنة,وصدورهن اللاتي تحجرت في فمه, وأفواههن اللاتي أمطرته سباً ولعنات على تهم لم يرتكبها,وظروف رسمها القدر بريشته القاسية,دون أن يكون له دخل فيها..
وحده السرير الذي كان شاهداً على المآسى التي شهدتها طفولته وصباه ومراهقته, هو الذى كان يحنو عليه بتعاطف لم يستشعره في بنى آدم..كان يواسيه مع كل صدمة,وكل علقة يتلقاها من والده مانحاً إياه هدية ثمينة لم تهدها إليه يد بشر من قبل ،إذ لم يكد يغمض عينيه،حتى يضمه سريره برفق شديد رغم ملمسه الخشن,ووبره المشوك,ثم يخلع من عينيه تلك اللوحة القدرية الأليمة المليئة بالأوجاع,والآهات,والدموع,ويفككها فى براعة وحذق,معيداً رسمها من جديد بتفاصيل طالما تمناها أن تتحقق فى أرض الواقع الغريبة عنه..ها هو يعبر إلى وطنه الأوحد..عالم الأحلام الوردية عبر بوابة السرير ,ليلم شمل ما تبعثر,ويعثر على كل ما فقد..ها هى الحبيبة تعود إليه بعد أن يؤسس مشروع ناجح يبدأه بالتعرف على رجل طيب يحبه ويعطف عليه,ويساعده ..ها هو يتأبط ذراعها بحب بينما تذوب أصابعها في أصابعه في شعور يستحيل أن يدركه إلا من يمر بنفس الموقف..ها هم أصدقائه الذين تخلوا عنه في أحلك أزماته,يتساقطون أمامه,وينظرون له في ذل خالطه الحسد وهو يعتلى النجاح الفائق..ها هو مدرسه الذى طالما نعته بالفشل والغباء يفخر أنه كان أستاذه يوماً ما..ها هى أضواء الشهرة تكتنفه،من كل جانب,وقد تناوبت على أذنه وساوس الشياطين فى دعوتها الأبدية للكِبر والغرور,بينما قاومتها نفسه المؤمنة,ليسجد وسط جموع محبيه ومعجبيه,ضارباً المثل والقدوة للمشاهير الذين نسوا الله فأنساهم الله أنفسهم ..
ها هو رئيس الجمهورية يقابله,ويصافحه فى حرارة,لتجمعهما بعدها صداقة حميمة,يتوجها بتعيينه نائباً له,ثم يعتلى بعدها كرسى الحكم..
أبداً لن يتكبر أو يتجبر..
سيرفض الحراسة الشخصية,ومظاهر العنجهة,والسلطة الزائلة..سينقل إقامته لحي شعبى يذوق فيه ألام البسطاء,من إنقطاع المياه,وطفح الصرف الصحى في الشوارع,ومرض الفقراء,وإنعدام ضمير الزبالين الذين لا يجمعون القمامة,ويتركونها في تلالها المرصعة بالذباب..سيقحم نفسه ضيفاً في بيوت المعدومين,ومحدودى الدخل , ليتناول معهم الخبز والفول فى تواضع, ويستمع لأوجاعهم,ومشاكلهم,ويأمر بحلها جميعاً..
سيرحم كل من خذلته الأيام,ويأخذ بيد كل كهل مسن,ويساعد كل شاب طحنته الظروف,ويحتضن كل طفل يتيم,ثم يمنحهم جميعاً سريره هدية ينام كل منهم عليه ليلة ليحلموا بنفس أحلامه القابلة للتحقيق رغم أنها لم تتحقق بعد فى واقعه..
كان يستيقظ من أحلامه وقد امتلأت عينيه بدموع الفرحة،قبل أن يأخذ نفساً عميقاً وقد ظن نفسه حقق كل أمنياته,قبل أن تنتبه حواسه لواقعه المرير لتتبدل دموع الفرحة بدموع الحزن,مع ذلك الصراخ الرهيب الذى يدوي في أعماقه , معلناً سخطه وقهره من تبدد تلك اللوحة الوردية,وتبعثر تفاصيلها من جديد راسمة تلك المنظر البغيض الواقعى,قبل أن يهديء من روعه حامداً الله أن ذلك الصراخ لم يتجاوز شفتيه, رحمة بالعالمين لأنه كان سيصعق أهل الأرض والسماء جميعاً..
ما أدراكُم بأحلامِ قلبٍ تُدفن بالحيا في أحضان الوسادة وتبتلعها المرتبة ، وهو يمد إليها يديه ويبذل قصارى جهده لاصطحابها معه إلي واقعه,الذى كان الاستيقاظ فيه هو الكابوس الذى لم تعتده عينيه,فى عالمه المليء بالأحلام السعيدة فقط..
إلا أن ابتسامة يملؤها الأمل والإيمان كانت تسطر نفسها علي صفحة شفتيه البيضاء,بالحبر الوردى ليعود لوجهه إحمراره المفقود,وهو يمنى نفسه باليقين,والوعود الأكيدة أن تلك الأحلام ستتحقق يوماً,ثم يطبع قبلة حانية على سريره،قائلاً في نفسه " كم كنت أتمنى أن تكون هذه يد أمى التي أقبلها كل صباح " وكعادته يفتح التلفاز لمتابعة ذلك البرنامج الشهير الذى يفسر الأحلام.. يا الله..إن كل أحلامه،لها معانى ودلالات تبشر بالسعادة,وذلك الرجل مفسر الأحلام يعده بأن أحلامه ستتفسر بالخير والصلاح.. إن حبيبته تنتظره,ولن تحب سواه..إن وضعه سيتحسن,وسيصبح ذو شأن عظيم..سيكون ذو كلمة عليا,وسلطة لا تجور عليها الأيام..
ابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيه وهو يتخيل والده الذى سيفاجأ بما حدث لابنه الفاشل.. ستكون مفاجأة العمر لأبيه عندما تتغير الأمور مائة وثمانون درجة .. سيثبت له أنه أعظم ابن فى الوجود،بعد أن تبتسم فى وجهه الأيام يوماً .. مرة أخرى تنفتح شهيته لأحلام جديدة يكتشفها في عالمه الخاص, فيتثائب من جديد ويشتاق لسريره فى حنين ملتهب, يدفعه للقفز فوق السرير ، ثم يحتضن وسادته الخالية فى رفق..
قبل أن يعود من جديد..
لعالم الأحلام।
shiko_angel@yahoo.com
شريف عبد الهادى

الخميس، ٢٦ أبريل ٢٠٠٧

الواد على حق

قولنالهم مثلوا معانا في الكاميرا الخفية و مع ذلك برضه عملنا المقلب فيهم ت

لو سمحتوا يا جماعة, معلش هناخد من وقتكوا بس 5 دقايق.. إحنا برنامج ( الواد علي حق)..فكرة البرنامج إن الستات قوية و مفترية, عشان كده في كل حلقة بننزل نعمل موقف بين ولد و بنت و تطلع البنت في نهاية الموقف غلطانة و تستاهل ,أما الواد فيطلع غلبان و مغلوب علي أمره فتتعاطف معاه الناس و تقول في نهاية الحلقة ( الواد علي حق )..حلقة النهاردة هتطلع فيها البنت آخر ندالة و تتخانق مع خطيبها في الشارع و تسيبه و تمشي, طبعا خطيبها هيمشي وراها و يحاول يصالحها, لكن هتصوت و تلم عليه الناس اللي هم (أنتم) و أنتم بقي تقوموا معاه بالواجب.. عايزينكوا بقي تعيشوا في الدور و كل واحد يرمي كلمة علي غرار " حرام علي أهلك" .. " أنت ماعندكش أخوات بنات؟".." يالا ياض أمشي من هنا متخليناش نعملها معاك" و بعد كده فجأة تضربوه , لغاية ما هي تحوش عنه و تقول " سيبوه يا جماعة ده باين عليه خطيبي " فتكتشف الناس إن البنت هي الغلطانة و الواد أيه؟ ( الواد علي حق)..

حتة إشتغالة

أيه رأيكم في الحتة الإشتغالة اللي فاتت دي؟ حبينا نشوف الناس عندها استعداد تمثل في نوعية برامج ( الكاميرا الخفية ) و لا لأ.. و هل يا تري الناس ممكن تشجع أسرة البرنامج علي فبركة الحلقات و لا مش هتوافق .. عشان كده قررنا - و يا ريتنا ما قررنا – إننا نعمل مغامرة تكشف وعي الناس و مدي حبهم للكاميرا و الشهرة, و هل ضمائرهم ستوافقهم علي الفبركة و التزييف أم لا..وبالمرة حاولنا التعرف على كواليس الكاميرا الخفية.. رغم إننا مش كاميرا خفية يا جماعة..إحنا عفاريت مهمتها تستكشف المجتمع و ترصد تفاصيله مش تشتغله و ترخم عليه و خلاص..
ما تيجوا نتفرج مع بعض علي المغامرة..

أيفون و شريف

ممكن تكونوا سمعتوا علي (شريف) في مغامرات سابقة لكن أكيد بتسمعوا عن (أيفون) لأول مرة.. باختصار هي بنت لاسعة و دماغها طاقة و جاية في أي حاجة..غنا..تمثيل..كوميديا و ها ها ها و حاجات كده و بتاع و مستعدة تعمل أي حاجة رغم إنها بنت حلوة و زي القمر بس في الشغل ما بتخافش علي جمالها و منظرها قصاد الناس.. قولنا نجربها في المغامرات و نشوفها في أول مغامرة معانا هتعمل أيه.. و بما إنها كانت عايزة تثبت نفسها و وجودها في أول مغامرة..قررت تهدي النفوس خصوصا مع ( شريف)..عشان كده بعد ما كانوا بيتفقوا مع الناس إن ده برنامج كوميدي اسمه ( الواد علي حق) و مطلوب من الناس يمثلوا – كده و كده- إنهم بيتفاعلوا مع ( أيفون) و يضربوا ( شريف) بتمثيل عشان تبقي الحلقة كوميدية و دمها خفيف.. كانت بتشاور للناس في الخباثة إنهم يندمجوا و يضربوه بجد ( و لا تأخذهم به شفقة أو رحمة) قال أيه عشان يبقي الموضوع مسبوك كويس و مش باين إنه تمثيل.. و الله و فيكي الخير يا (أيفون) و علي رأي المثل ( أصيلة يا أم حسين)

مقلب منه فيه

بدأت (أيفون) المغامرة أيضا بمقلب في ( أيمن) المصور و ( شريف) المطحون , و أقنعتهم ينزلوا يصوروا المغامرة في وسط البلد و كانت المغامرة في رمضان و أمتي؟ قبل الفطار بنص ساعة قال يعني عشان الناس همدانة و مهدود حيلها و لو الموضوع قلب بجد يبقي ضربهم خفيف علينا..عموما الحق عليهم عشان سمعوا كلامها لأن ( ليس علي أيفون حرج)..يالا يا جماعة حان الآن موعد إرسال برنامج ( الواد علي حق) علي قناة ( بص و طل) ..استعنا ع الشقا بالله..

هزار بوابين

أول مرة دخلنا علي شلة بوابين صعايدة .. مش تريقة أو استهزاء, لكن بصراحة لسه مأثرة فيا فقرة البواب بتاع ( كوكو واوا ) اللي ظهر مع إبراهيم نصر قبل كده في الكاميرا الخفية فحبينا نشوف المرة دي هنطلع منهم بأيه؟؟
أحلي حاجة إنهم تحمسوا جدا للبرنامج , و وافقوا علي الفور يمثلوا دور الشعب الحمش , و أول ما بدأت (أيفون) تصوت أتوصوا ع الآخر , و أندمجوا , و عاشوا في الدور, و عينك ما تشوف إلا النور.. الضرب أشتغل في كل أنحاء جسد (شريف ) و البوكسات و الشلاليط نزلت عليه زي المطر..لدرجة إن (أيفون) صوتت بجد عشان تنقذ ( شريف)الغلبان و تدخلت الناس عشان تخلص الواد المسكين لكن لما عرفوا إننا كاميرا خفية نسيت الناس اللى كانت جاية تنقذ شريف,وطنشوه خالص و قعدوا يعملوا باي باي لكل الإتجاهات لأنهم مش شايفين الكاميرا ( لأنها الكاميرا الخفية) و في الآخر خرج الواد يا ولداه مش شايف حاجة قدامه و كل جسمه وارم و بلدينا بيضحكوا و يقولوا ببراءة .." كفاية لحسن التمثيل يقلب بجد"..تماما زي النكتة اللي بتقول ( مرة 10 صعايدة هزروا مع بعض 5 منهم ماتوا و 3 راحوا المستشفي و ال2 الباقيين قالوا كفاية لحسن الهزار يقلب بجد) .. منك لله يا (أيفون).. "يالا بقي يا جماعة نتصور مع بعض للذكري عشان صورتنا تطلع في البرنامج و إحنا مبسوطين مع بعض بعد ما وافقتوا و قولتوا ذيع" و بالمثل كما يحدث في كل برامج الكاميرا الخفية رفعت الصعايدة أياديهم بعلامة النصر و مناظرهم تفطس من الضحك و ضرب واحد فيهم (شريف) علي كتفه ضربة كانت هتوقف قلبه و هو بيقول بلهجة صعيدية جميلة ما احلاها " ذيع يا عم عاد أحنا ماعندناش مانع"

شلة ميكانيكية

قولنا لعل و عسي الوضع يتغير لما نجرب نصور مع ( ميكانيكية) و فعلا الموضوع أتغير ع الآخر.. أول ما حكينالهم إننا الكاميرا الخفية في صورة برنامج اسمه ( الواد علي حق) و عايزينهم يفبركوا معانا حلقة و يعملوا إنهم بيضربوا ( شريف) قام واحد فيهم قلع الساعة و راح يضرب ( شريف ) من غير تفاهم .. يا عم استني..هو إحنا لسه مثلنا إن (أيفون ) بتصوت و تستنجد بيك عشان تروح تضربه؟..الصبر شوية..متخفش هنخليك تضرب زي ما أنت عايز- معلش بقي يا ( شريف) استحمل ..ماهي بقت هيصة و اللي عايز يضرب بيضرب..و اللي مزنوق في كام شلوط علي كام بنية بييجي يفك عن نفسه.. و بمجرد ما أشتغلت التمثيلية جاء الدور ع الشلة الحلوة و قاموا بالواجب علي أكمل وجه و من غير ما حد يوصيهم كانوا متوصيين لوحدهم..بس المرة دي حصلت حاجة جديدة..واحد منهم رفع (شريف) بالنص, و كان شكله جامد أوي و هو طاير في الهوا فشر سوبر مان.. يا عم إحنا أتغقنا نمثل مع بعض كاميرا خفية مش ماتش كونغ فو..عموما هي يعني جت عليك؟ ما الواد الغلبان بقي ملقف خلاص ..بس أحلي حاجة المرة دي إنهم سألوا ( هي فين الكاميرا اللي بتصورنا؟) لكن الأحلي إننا وريناهم الكاميرا الفوتوغرافية و قولنا " هي دي" و الغريب إنهم أقتنعوا المرة دي من غير نقاش و محدش فتح بقه.. و برضه أتصوروا مع ( شريف ) و ( أيفون ) و هم بيبتسموا, و طلب ( شريف ) من الكابتن اللي كله بالنص إنه يتصور و هو بيرفع عضلاته.. و عرف شريف إن النص اللي كله أرحم بكتير من بوكس من أيده اللي عاملة زي الجزمة السيفتي..

شباب روش

بعد ذلك رأت ( أيفون ) شلة شباب روش فأقنعت ( شريف) يدخل عليهم يقنعهم بالتصوير عشان تبقي المغامرة شملت كل فئات المجتمع, و للمرة الثالثة لم يعترض الشباب علي فبركة الدور و وافقوا علي تمثيل نفس القصة الفاشلة اللي عمالين نحكي فيها من الصبح.. و بدأت التمثيلية من جديد ببطولة الشباب اللي زي الورد , لكن اللي يفطس من الضحك إن الشباب أندمجت في الدور و عملت بصوتها مؤثرات صوتية قال كأنهم بيضربوا ضرب أفلام علي غرار ( طاخ ..بوم..ديش ) أيه يا جدعان إحنا بنصور الكاميرا الخفية مش فيلم ل(سلفستر ستالوني) أو ( ستيفن سيجال) , و بعد ما طحنوا الواد كده و كده المرة دي ركبوا العربية و مشيوا و نسيوا يسألوا الحلقة هتتذاع أمتي؟ أدينا بنذيعها دلوقت يا جماعة علي الله تعجبكم .. و قبل ما تقنع (أيفون) ( شريف ) بعمل المغامرة مع ناس جداد فوجئوا يصوت عالي بيقول ( الله أكبر الله أكبر) أيه يا جماعة ما تتخضوش..أنتم نسيتوا في أول المغامرة أننا قولنا إننا عملناه قبل المغرب بنص ساعة ؟ ربنا يسامحك يا (أيفون) خليتينا نفطر في الشارع ..عموما إحنا هنقعد مع بعض و نفطر لكن علي مائدة رحمن مختلفة..سوبر مائدة رحمن..لكن دي ليها مغامرة جديدة هنتكلم عليها بعدين..
و أكتشفنا بعد هذه المغامرة إننا شعب موهوب في التمثيل, و عنده استعداد تام للفبركة و الخدع السنيمائية و المؤثرات الصوتية..و الإفيه الأحلي إننا أقنعنا الناس إننا كاميرا خفية و مع ذلك برضه اشتغلناهم, و عملنا فيهم كاميرا خفية من نوع مختلف علي طريقة العفاريت..
عفاريت (بص و طل)..
و العقل زينة في الباترينة

شريف عبدالهادي
أيفون نبيل
تصوير: أيمن مبا
رز

الثلاثاء، ١٧ أبريل ٢٠٠٧

العفاريت مالهاش فى السياسة

بعد أن علم العبد لله ( المغلوب على أمره ) إن إخوانا فى مباحث أمن الدولة بيتحروا عنه لأنهم شاكين إنى مربى دقنى وليا انتماءات دينية متشددة وإن الموضوع داخل على مشاكل ووجع قلب ،وبعد إنسحابى المشرف ومسح البوست الكامل اللى جاب الزعل ( وربنا ما يجيبش زعل تانى ) بينى وبين رئيسنا المحبوب وحكومته النظيفة ورجال مباحث أمن الدولة الشرفاء



قررت طبعا أنسحب وما أتكلمش فى السياسة تانى لأنى غلبان وعلى قدى لكنى أفتكرت أيام زمان ساعة ما كنت لسه طالب جامعى غاوى شقاوة وصحافة ومغامرات صحفية رغم إنى ساعتها لاكان ورايا ضهر يحمينى أو حد يقف معايا لو اتشديت ودلوقت بعد ما كبرت ووضعى تغير وبقي ليا معارف وضهر بقيت أخاف أكتر من الأول على الأقل على ماما وبابا لأنهم كبروا فى السن وماما جالها القلب وحلفت إنى لو حصل لى حاجة هتموت فى ساعتها


تعالوا معايا نشوف مغامرة صحفية بتؤكد إن السياسة جزء لا يتجزأ من حياتنا



مغامرة كنت عملتها فى موقع بص وطل فى باب اسمه عفاريت خاص بالشباب الصحفى المطرقع اللى غاوىالمغامرات والوصول للحقيقة مهما كان التمن بقيادة كاتب الشباب الشهير دكتور نبيل فاروق اللى كان بيشرف علينا ويختار لنا أفكار المغامرات الصحفية اللى ننزل نعملها مع شارط بسيط جدا


لو اتقـفـشتوا أنا ما أعرفكوش



إشتغالات شعبية بتوقيع العفاريت الشقية
العفاريت مالهاش في السياسة..طب و الشعب أيه ظروفه؟
أيه الوضع الدولي يا بلدينا؟ بتشجع مين و بتكره مين؟
العفاريت كان هيغمي عليها لما واحد قالها انا بحب الرئيس الجديد


أنت ليك في السياسة؟
سؤال بسيط و عادي بس جرب تقوله لحد ما تعرفوش..ده لو عايز تشوف الرعب و القلق في ملامحه بعد ما كان عامل نفسه 10 رجالة فبعض..أو لأنه مضايقك و عايز تصرفه عنك بأي طريقة و تخليه يختفي..
يعني نبعد عن السياسة و نغنيلها زي بقيت الخلق ؟و لا نتكلم و نروح ورا الشمس؟ و لا الديموقراطية حق من حقوقنا و هتحمينا من الكبار؟
الكلام كده كتير و المفروض نقلل من المقدمات الطويلة و نخش في المفيد عشان كده( بص وطل علينا ) وشوف العفاريت عملت ايه
..

الوضع الدولي يا بلدينا


بالرغم من أن السياسة هي المؤثر الذي يتلاعب بحياتنا و يغيرها إما للأفضل أو للأقبح إلا أننا كشعب اقترب من ثمانين مليون نسمة مازلنا لا ندرك ذلك


الدولار غلي و الأسعار بقت نار..سياسة..الشرطة بقت عصبية مع الشعب و في مشاكل كتير بتحصل..سياسة..المواصلات النهاردة زحمة موووت يظهر إن في تشريفة معدية..سياسة.. بحبك يا حبيبتي و لكن لا أجروء علي التقدم لأهلك لطلب يدك لأنى مش لاقى أكل.. خلاص نعمل رجيم يا حبيبى مع بعض ..برضه سياسة..كل شيء في الحياة قائم و متعلق بالسياسة..لكن بالله عليك هل تدرك ذلك؟ و إذا كنت تدركه فهل تطبقه؟
إتخنقنا إحنا العفاريت من كده و جبنا آخرنا و روحنا للعفريت الكبير د.نبيل فاروق و هوووووووب أعطانا أوردر بالمغامرة..يعني الضوء الأخضر..حته لغات برضه..المهم إننا نزلنا الشوارع نسأل الناس عن السياسة و الناس طبعا ما سكتتش.. يا نهار أبياااااااااااااااااااض.. كان يوم ما يعلم بيه إلا ربنا

(بائعة الليمون)

هل يا تري الست العجوز الجالسة علي الرصيف أمامها حبات الليمون و تأمل من كل قلبها أن تعود لأولادها الغلابة و معها جنيهات قليلة هي حصيلة بيعهم ليس من حقها أن تتكلم في السياسة زي البهوات الكبار اللي بيطلعوا في التلافازيون(علي حد قولها)؟
أقتربنا منها و قبل أن ننطق بحرف واحد..

- في ببريزة و في بريال
- يا حاجة إحنا كنا عايزين نتكلم في حاجة تانية
- مفيش فصال.. في ببريزة و في بريال
- يا ستي حنشتري منك الليمون بس قوليلنا الأول أنتي ليكي في السياسة و لا لأ؟
- ما تحاولش معايا.. في ببريزة و في بريال و لو مش عاجبك.. ( بدأت تفوق و تركز في السؤال و عنيها فتحت و القلق بان علي وشها) أنا بحب السياسة و بكره إسرائيل
- طب بتحبي أيه في السياسة؟
- كلها حلوة.. كل السياسة حلوة و البلد حلوة و أنتوا كمان شلة حلوة
- طب أيه رأيك في قرارات القمة العربية الأخيرة بمنع بيع الليمون في الشارع
- حلوة و ...نعم ..حسبي الله و نعم الوكيل..لازم نشوفلنا تربة نتاوي فيها بعد كده بقي..
- طب بتنصحي رئيس الوزارة بتاعة الليمون بأيه؟
- لازم يساعدونا و كمان لازم يعرفوا إننا غلابة و إن الليمون فاتح بيوت ناس غلابة
و قبل أن نستكمل الكلام فوجئنا بصوت جهوري أجش و رجل بملامح فظة و كأنه نبت من الأرض بغتة و هويقول " مش لاقيين غير بتاعة الليمون و بتسألوها؟ أنتوا مين و عايزين أيه؟ و ازاي معندكوش نظر و مش شايفين الناس المثقفة عشان تسألوهم؟)


( عم المثقف )

كانت ملامح الرجل لا تبشر بالخير لذلك لم يكن هناك مانع من ارتداء قناع الغلابة الطيبين و أجبنا بأدب بالغ
- يا فندم احنا صحفيين حضرتك.. و بنعمل تحقيق عن الوعي السياسي و اللي ما يعرفك يجهلك..ممكن نتعرف؟
- أنا محمد بتاع الإزاز ( الزجاج يعني) و مثقف و بفهم في السياسة ..تقدروا تتكلموا معايا.
- أنت أيه رأيك في القمة العربية؟
- احنا عايزين واحد زي عبد الناصر عشان يلم العرب
- طب عبد الناصر كان اشتراكي..انت اشتراكي؟
- اه
- يعني شيوعي؟
- ها؟
- طب انت بتشجع الريبرارية؟
- لا .. وحشة..
- و ايه مصدر ثقافتك؟
- كتب الدين و السياسة لكن دلوقتي مفيش دين
- بس في حصص ألعاب
- لا انا ولادي مش بيلعبوا..
- و لا بيتمرجحوا؟
- لا ..و كمان خليتهم يسيبوا المدرسة
- ليه يا حاج؟
- كان التعليم كويس ايام عبد الناصر لكن دلوقتي لأ فطلعتهم
- هما كانوا بيتعلموا من ساعتها و لسه ما خلصوش؟
- لا انا بتكلم علي ولادي الصغيرين اما الكبار اللي كانوا ايام عبد الناصر خلصوا
( الناس اتلمت علينا كأننا في خناقة و صاحوا فيه )
- مش كده يا عم محمد.. أنت كده مؤبد أو إعدام..خاف علي نفسك يا راجل
- بس محدش ليه دعوة.. انا مش ب
خاف
- طب يا حاج محمد انت ايه رأيك في الكوندارسيا؟
- مين؟
- يعني الطبقة الحاكمة
- يعني كله لازم يحكم فعلا
- ( في سرنا) و الله يا عم محمد انت راجل طيب و لا في حاجة اسمها كوندارسيا و لا ريبرارية( أما أمامه فقد ابتسمنا بهدوء و قلنا) احنا هنحاول نوصل صوتك للمسؤلين يا عم محمد شكرا علي أرائك الجادة

( ما باليد حيلة)

ظننا أن الوضع سيختلف إذا سألنا أحد الشباب و بالفعل توجهنا إلي (إبراهيم) الذى يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما ويبيع أحذية أطفال و كانت بتاعة الليمون أرحم
- ليك في السياسة يا إبراهيم؟
- يعني نص نص
- طب ايه النص اللي بتحبه
- هز رأسه قائلاً ( أمسكوا نفسكوا كويس) بحب الرئيس الجديد
- بتحب فيه أيه؟
- بحب فيه أنه كويس
- طب مين هو الرئيس الجديد؟

- الرئيس احمد نظيف


- طب هتنتخب مين في انتخابات الرئاسة اللي جاية؟
- هو كل الناس بتحب الجديد و عشان كده انا هجدد للجديد
- طب بمناسبة الكلام عن الناس..انت شايف ان الناس واخدة حريتها
- الناس مش بتتكلم
- يعني بقها متخيط؟
- اه
- ايه نوع الخيط اللي مخيطين بيه؟ يا تري حرير و لا ستان و لا أيه النظام؟
- خيط الحرية
- طب كنا عايزين ناخدلك صورة مهمة يا هيمة .. عايزينك تظبط نفسك كده عشان هناخدلك صورة ما باليد حيلة
- يعني اضحك و لا اعمل ايه؟
- اعمل ما باليد حيلة كد هو ( طبعا انت هتشوف الصورة بنفسك فمش لازم نحكيهالك و بلاش تفاصيل مملة)
- هو أنتوا مين؟
- إحنا صحافة يا هيمة
- يعني هروح في داهية ؟




- أطمن أنت بخير طول ما إحنا معاك
- طب الحمد لله





( فعلا بتنجان)


و بعد..
كانت هذه نماذج قليلة و حقيقية فى مجتمعنا المغيب و هذا ما يبشر بكارثة ॥
فأن تتجاهل بائعة الليمون السياسة هذا أمر طبيعي لكن أن يدعي (بتاع الإزاز) العمق و السياسة و الدين بدون سند حقيقي أو أن يكون هناك شاب يبلغ من العمر 18 سنة و بيشجع الرئيس الجديد فهذا هو الخراب المستعجل..
خراب أمة أبتليت لا من الغرب أو من الغزو..بل أبلت نفسها بنفسها بعد أن مات العلم و أختفي الوعي السياسي و كله بيقول( يالا نفسي)..
فالسياسة يا سادة ليست حكرا علي أحد و ليس هناك ما يمنع من أن تفهم بائعة الليمون في السياسة أو أن يدرك شاب في الثامنة عشر من عمره أن هناك فرق بين (رئيس الوزراء الجديد) و ( رئيس مصر)..
ليس من حقنا أن نتبري من إنتمائنا للشعب المصري بحجة إنه بتاع فول لأننا ببساطة جزء من هذا الشعب..
و إن لم نبدأ في الوعي السياسي بأنفسنا فليس من حقنا أن نلوم الأخرين..
يا تري وصلت؟ ولا لسه ما وصلتش؟

الجمعة، ٦ أبريل ٢٠٠٧

وبعدها يا مصر؟؟

أقول لمين يا عمى ؟

لصاحبى ولا قرشى؟

واللا اللى معاه مصلحتى؟

ومين معاه المصلحة؟

كفايا واللا الوطنى؟

الأخوان واللا القبطى؟



--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
واحد صاحبى قاللى المدونات خرجت عن هدفها لأن المدونات اتعملت فى بلاد برة أصلا عشان كل مدون يكتب يومياته لكن احنا هنا فى مصر بنكتب سياسة ووجع دماغ وكلام فاضى وكل ده مش هيغير حاجة لأن كل اللى يمكن يتقال اتقال ومفيش فايدة من الكلام
استغربت وتنحت وقبل ما أزعق له فكرت..هو صح ولا غلط؟ بجد مكنتش لاقى الرد المناسب عليه
هل هو سلبى؟ولا واقعى؟ولا ايه بالظبط

أبويا خاف عليا وقال وحياة أومك هتتقفش,ومحمود صديق عمرى قاللى لا أنت صاحبى ولا أعرفك..هتحبسنا يا ابن المفكوكة بدماغك اللاسعة,رغم إنه أكتر واحد مش عاجبه اللى بيحصل .. صديقتى المخلصة مى اللى عرفتها من النت قالت لى خاف على نفسك،هيثم أبو عقرب قال لى أنا زهقت وأحمد عطا الله مش فالح غير فى الشعر الرومانسى أو الحزين وبس وقاللى أبعد عن السياسة , وأيفون نبيل قالت لى مش هعمل مدونة من أصله , ومحمد فتحى المعيد بتاعى
وأستاذى وقدوتى قال المدونات ما بقتش زى زمان،والعرب فعلا زى ما نزار قبانى وصفهم مجرد ظاهرة صوتية
قولت أقفل المدونة لاقيت نفسى أدمنتها

اتعلمت من الصحافة المكتوبة والمرئية إن الرقم هو الفيصل بين تصريحات المسئول والواقع الفعلى ،والحقيقة إن كلام المسئولين بعيد كل البعد عن أرقام الواقع..عم إبراهيم عيسى ياما شتم وخلانى سخنت ع الآخر.لغاية ما طلعت منى ريحة شياط وفى الأخر كله على مفيش..أستاذ عادل حمودة كتب وانتقض بأسلوبه الجميل الحالم الممزوجة فيه الأحلام بالأوجاع لدرجة إنى نزفت من كلماته,وفى الآخر على مفيش

عمنا أحمد رجب ياما أتريق بخفة دمه وكلامه القليل اللى يغنى عن ألاف السطور وفيه الخلاصة,وياما وقعت على قفايا من كتر الضحك وفوقت من الضحك على دموع وبرضه كله على مفيش

الصعيدى مصطفى بكرى بلهجته وتلقائيته,وقلبه اللى اتوجع خلانى أمسك النبوت وأفكر أكسر بيه دماغ المسئولين الكدابين لكن برضه لاقيت نفسى باخد قرار أنا مش قده فجبت ورا وتراجعت واكتشفت إنه على مفيش

عم محمود سعد بخفة دمه وصراحته فى البيت بيتك عرض شكاوى الغلابة وعم مفيد فوزى اتحمق وطلع اللى جواه على بلاطة وبرخامة ورزالة,وغلاسة أشهد إنها أجمل غلاسة ورزالة حبتها فى حياتى وفى النهاية على مفيش



الناس اتعودت تقول على مواضيع الصحافة " ده كلام جرايد " يعنى زى قلته،وأنا راجل صحفى,يعنى ماليش لازمة،والجورنال اللى بكتب فيه ساعات مش بيرضى ينشر مواضيعى,أو يحذف منها جمل وكلمات عشان سقف الحرية عندهم واطى,وخايفين المكان يتقفل..طب وبعدها؟




وبعدها يا مصر؟

حياتنا أيه لازمتها،لا احنا بنعمل لك حاجة،ولا أنتى عندك حاجة تعمليها لنا ..طب أقفل مدونتى؟؟

بجد أدمنت قراءة التعليقات..أدمنت ناس كتير حبتهم وحبونى من عالم وهمى غير ملموس,ومحدش يعرف التانى فيه فى الواقع ..ناس اتعودت إن مفتاح الوصول إليهم بوابة الأنترنت وجهازى التعبان
الحب الرقمى والصداقة الكمبيوترية هما سمة العصر وأنا إنسان عصرى
بجد بجد بحبكم والله العظيم
بجد بجد مبقتش قادر استغنى عنكم والمهم كمان انكم مش هتقدروا تستغنوا عن التعليقات ولا عن تواصلنا مع بعض رغم إن مفيش فايدة فى كل ده



مش عارف أنا دمى تقيل ولا واقعى؟

مش عارف هتشتمونى وتقولوا أنت رخم أو متشائم ولا هتقولوا الله ينور عليك؟



لكن على الأقل بكرة نقول لولادنا وبناتنا كنا زمان يا ولاد الكلب وأحنا قدكم كنا بنحاول نوصل رسالة غضب جيل وأحزان أمة
لكن أدينا كبرنا وعجزنا ولسه زى ما أحنا وأنتوا زى ما أنتوا
يا رب يا رحمن يا رحيم
احنا بنحاول نعمل اللى علينا بجد لكن لسه مفيش فايدة ومش عارفين الغلط على مين
رحمتك بينا يوم الحساب
يمكن تكون الحسنة اللى عملناها فى المدونات إننا تحاببنا فيك
ويكون جزاتك إنك تظلنا بعرشك يوم لاظل إلا ظلك
بحبك يا رب
وبهدى مدونتى ليك وبعلن فيها إنى قليل الأدب ووحش وغلطان

بينى وبينكم بخاف من ربنا أوى

على فكرة .. هو عارف كل حاجة

سامحنى يا رب أنا الغلطان

سامحنى يا رب أنا الغلطان

غلطان على نوايا حقيرة جوايا وانا بتمنى أعلق موزة سمعت إنها سهلة وممكن تتجاب..غلطان على سوء استخدام للنت فى وقت بمجرد ما كنت بشوف فيه اسم بنت كنت بسعى أنى أتعرف عليها لأغراض غير شريفة وعلى فكرة كل الولاد كده بس كله بيمثل ويعمل نفسه أخ فاضل ومحترم


سامحنى يا رب على صرخة غضب فى وش أبويا أو أمى




سامحنى يا رب على أى قلة أدب فى حق واحد نرفزنى أو مسئول خنقنى




سامحنى يا رب على كل الأفلام الـ (أن كات ) اللى شوفتها على الكمبيوتر قبل كده وبالمناسبة لسه عندى شوية ما شوفتهمش.سامحنى على أوقات سمعت فيها الآذان وكبرت دماغى وفضلت مشغل الموسيقى,ومخلتش عندى دم ودخلت اتوضيت وصليت ركعتين




سامحنى على أخطاء كتير عملتها من غير وعى او قصد ومش فاكرها دلوقت عشان أعتذر عنها أو يمكن مش عارف أصلا أنها غلط وممكن أفاجأ بيها محسوبة عليا سيئات يوم القيامة وأفضل أصرخ وأقول ماكانش قصدى،ما كنتش أعرف

سامحنى يا رب انا الغلطان


أستر عليا يوم الحساب
بجد بحبك يا رب وبحب مصر وبحب كل المدونين
اهدينا يا رب برحمتك وساعدنا نعمل حاجة
بس المهم تكون ايجابية

يا رب

الأحد، ٢٥ مارس ٢٠٠٧

هى دى الحقيقة


هى دى الحقيقة ..بنهرب منها ليه
الكل بقى مخنوق ولا عارف عايز ايه
بألف وش ووش فين وشنا الحقيقى
تايهين فى بلادنا واحنا أصحاب انجاز تاريخى
عايشين على ذكراه .. مع أنه مش بأدينا
يمكن كان ضربة حظ؟
طب أزاى؟ ومنين جه الهرم؟
لكن راح فين,وليه ما بيتكررش؟
عايشين فى فقر وجهل
فالحين فى الكدب وبس
كدبتنا عبيطة وخايبة
ماتخشش عقل الطفل
جعانين وفاضية جيوبنا
صايمين من غير رمضان مش بس اتنين وخميس
ولا سُنة عن الرسول
كله محصل بعده .. ده صيام من غير حسنات
لأنه من غير نية
ماليان نهش وغش..
وفرجة ع البنات
وسحوره من غير فول
وفطاره مش على تمر
أقولك .. أنسى الأمر
وفكر فى الستات
زيك زى غيرك وعيش على الآهات
آهات شباب تعبان
انسان مبقاش انسان
وحيد وسط أهله
غريب جوة أرضه
بياخد على قفاه
ويقول أضرب كمان

السبت، ١٠ مارس ٢٠٠٧

أفــــــراح


مجموعة قصص قصيرة (جداً) عن ( الأفراح ) والليالى الملاح

1
معـــازيــم


أنطلقت أبواق ( الكلاكسات ) بنغمة الفرح الشهيرة في تتابع مستمر غير متناغم تداخلت فيه الأصوات محدثة جلبة وضوضاء عارمة في أحد الشوارع الرئيسية الذي شهد سرباً من العديد من السيارات بمختلف أنواعها وقد التفت حول سيارة فخمة للغاية مليئة بالزهور الرقيقة يجلس بداخلها عريس وعروس في إنسجام رومانسي وقد حملت عيناهما كل مشاعر الحب والحنان في حين احتضن كفيهما في التصاق طالما اقسما أنه سيكون أبدي, وفي غمرة النغمة الشهيرة الصادرة من كلاكسات سيارات الأهل والأقارب والأصدقاء, تحمست أيدي العديد من قائدي السيارات التي لا تمت لموكب الفرح بصلة, ورغم ذلك شاركوا الموكب في إصدار نفس صوت النغمة الشهيرة مشاركين في الاحتفال بزفاف قلبين جديدين في عالم الحب, وفي فرحة عارمة التقت عين العروس بعين العريس قائلة له وقد شعرت أن روحها غادرت السيارة إلي السماء في صعود إلي عالم الفردوس" أنظر يا حبيبي..حتي الغرباء يشاركوننا الفرحة ويحتفلوا بزفافنا دون دعوة.. لقد شاركنا الرب في إلقاء تحياته وبركاته علي قلبينا هذه الليلة"

ثم أنهمرت دموعها ببطء شديد وقد أمتزجت بذلك المكياج اللامع علي عينيها فبدت حبات من اللؤلؤ سرعان ما امتدت يد العريس لالتقاطها قبل أن يضمها في رفق هامساً في أذنها " دموع الملائكة هذه لن يفهمها البشر الملتفين حول السيارة الآن..لا تدعي أحد يظن أنها دموع خلاف أو تشاجر..فالشامتين كثير" ثم غمز لها بعينه بمرح قائلاً " لقد وصلنا يا حبيبتي..هيا استعدي وأمنحي الجميع أحلي ابتسماتك وأجعليهم يشعروا أننا أسعد زوجان علي وجه الأرض" ثم أمسك يدها مشجعاً إياها وكلماته تزداد حماساً قائلاً " أمامنا الكثير من الرقص والحركة" وما أن خرج كلاهما حتي أرتفعت أصوات المزمار البلدي الشهيرة ممتزجة بأصوات الزغاريد التي جاءت من كل الحلوق وقد أتسعت الأفواه في منظر بهيج تلاقت فيه العيون , وتصافحت الأيادي, وأنهمرت القبلات من وإلي وعلي الجميع, وعندما ركزت عين العريس علي عروسته الجميلة التي بدت في ثوبها العاري حورية هبطت من السماء لتنير الأرض بعينيها وتنشر النسيم العطر المحمل بعبقها كانت حفنة من المشاعر المتناقضة ترتسم بكل معانيها في كافة العيون..
في هذا الشاب الوسيم صديق العريس الذي تعلقت عينيه علي العروس دون حتي أن يرمش جفنيه,وكأنه ينهل من جسدها وجمالها ويعبيء عروقه وأوردته.. في عيني ابنة خالة العروسة التي راحت تتأمل العريس في تحسر علي حظها العاثر الذي لم يرزقها بزوج مثله.. في عيني ابن عم العريس الذي ظل ينظر إلي ابنة عمة العروس بإعجاب شديد منتهزاً أي فرصة في الرقص مصطدماً بها ثم يعقب التخبط الرقيق بغمزة من عينيه..في عيني ذلك المراهق ابن صديقة والدة العريس الذي استطاع أن يأخذ رقم محمول تلك المراهقة التي امتلأ وجهها بالمكياج ابنة صديق والد العروس..وعندما ازداد الحماس في الرقص واندفعت معه الأجساد في حالة لا وعي من الحركة والتخبط أزدات الفرحة أكثر في كل العيون مع تلك الأجساد التي سقطت من عليها الأوشحة, وكشفت فساتين السهرة أكثر ما تستر
ومن بعيد راحت شلة من الشباب يتهامسون في خبث وأحدهم يقول في لهجة ذئب مفترس " أنظروا يا شباب هذه البنت (الجامدة) إنها بالفعل صاروخ بكل المقاييس " بينما يقول آخر وقد سلط نظره كله علي جزء معين في جسد أحد الفتايات " بل أنظروا إلي تلك القنبلة التي جاءت تطل فغطت علي الكل..إنها فينوس الفرح يا جماعة" وحين ألتقطت أذن أحدي الفتايات تلك الجملة التي جاءت بشكل فج وصوت عال وجدت نفسها تبذل أقصي ما لديها من طاقة فرغتها في الرقص والضحكات المجلجلة للفت أنظار الشباب تجاهها .. بينما كانت هناك شلة أخري من بعض جيران العريس والعروس لا يعرفوا بعضهم البعض لكنهم اشتركوا في النظر تجاه هدف واحد غير معلن, وقد ترقب كل منهم موعد الأقتراب منه..
البوفيه..
وانتهت الليلة والسعادة ترتسم بكل معانيها علي وجه الجميع باختلاف الأسباب وتوحد الدعوة التي دعوها جميعاً بصوت عال..
اللهم أكثر من الأفراح
.


2

دعوة مستجابة


ألتفت عيون معازيم فرح ( شادي ) و ( ريهام ) حول تلك الزفة الأنيقة لفرح (أمجد) و( شيماء ) وتابعونها بشغف وترقب بالرغم من أنهما لا يمتون إليهما بصلة إنتظاراً لنهايتها حتي تبدأ زفة (شادي) و(ريهام) في نفس الدار وفي شيء من المجاملة راح معازيم الفرحين يهنئون بعضهم البعض متباديلن كلمتين لا تتغيران ( ألف مبروك) و (ربنا يتمم بخير) وما أن أنتهت زفة (أمجد) و (شيماء) ودخلا قاعتيهما حتي جاء دور الزفاف - بتفاصيل مشابهة للزفة السابقة- علي (شادي) و(ريهام) لتنتهي بعد طول زغاريد وطبل وزمر زفتيهما ثم يدخلا بالمثل قاعتيهما..
وبعد وصلة من الرقص وكلمات الحب والتهنئة والقفشات المرحة أحياناً والسمجة أحيان أخري مرت الليلتان بسلام ليتزامن خروج كلا العروسين, وملحوظة كبيرة تلفت أنظار معازيم كلا الفرحين..لقد احتل الحزن ملامح (شادي) رغماً عنه وهو يبذل مجهود بدا واضحاً لمن حوله لإصطناع البسمة وهو يتأبط (ريهام) ودعوات الجميع بالرفاء والبنين تنهال علي مسامعيهما, في حين أثبتت (شيماء) إفتقارها التام لموهبة التمثيل حينما أرادت تمثيل دور العروس السعيدة و(شادى) يقبلها أمام الجميع في نهاية الحفل..
وفي غمار كواليس النميمة وال(وشوشة) التي تتناقل بين ألسنة المدعوين, فجأة ألتقت عيني (شادي) و(شيماء) وكل منهما يتأبط ذراع نصفه الأخر في تداخل بين زفتي نهاية الحفل اختلط خلاله المعازيم وفرقـتي الموسيقي, في صدفة غير مقصودة رتبها القدر..
وفي غمار ضحكات وقفشات المعازيم الذين وجدوا أنفسهم وسط فرحين في وقت واحد فأخذوا يصفقوا بالجملة لكلا العروسين, والضحكات تتردد علي هذا الموقف الطريف, وفي لافتة إنسانية نبيلة تبادل خلالها أهلى (شادي) و(ريهام) التهنئة مع أهلى (أمجد) و(شيماء) وتراقص المعازيم في بهجة وفرح كأنهم جميعا مدعوين فى فرح واحد, وسط كل هذا ظلت نظرات (شادي) و(شيماء) تحمل كل عبارات الدهشة والوجوم في حين تتسع عينيهما أكثر وأكثر وقد أنكرّت بكرة الذكريات وأنفرط عقد الحب الأول وراحت حباته تتساقط علي الأرض بين أقدام المعازيم وشريط يحمل كل أحداث الماضي راح يعمل في سرعة شديدة عارضاً كل سنوات الماضي بحلوه ومره في لحظات خاطفة أمتزجت فيها أمام عيني (شادي) و(شيماء) ضحكاتهم ودموعهم.. أحضانهم وفراقهم.. اللقاء والهجر.. العشق والعتاب..لكن ثمة مشهد واحد توقف عنده الشريط عاجزاً عن استكمال الدوران ليتوقف الكادر علي رجل عجوز تدلت تجاعيد وجهه في مشهد مثير ومعبر غاية التعبير عن أرذل العمر..رجل ذاع صيته بين أهل الحي بأنه مكشوف عنه الحجاب.. ذهبا إليه ذات يوم سوياً وقد تأبط كل منهما الأخر في جرأة مذهلة وهما اللذان تعودا علي اللقاء في السر بعيداً عن أعين الأهل والجيران,لكن من يبالي بكل هذا وهما ذاهبان إلي هذا الرجل المبارك مجاب الدعوة كما يؤكد الجميع , حتي أن شهرته فاقت نطاق سكنه لتنتشر خارج الحي ليجد الكهل العجوز نفسه مقصد المئات الذين يأتونه من كل حدب وصوب طالبين دعوته,غير أنه لم يكن يدعو سوي لأشخاص معينين وفق معيار خفي لم يستطع أحد تحديده, لكن كليهما (شادي) و(شيماء) كانا علي يقين أنه سيدعو لهما..لأن قلبيهما – كما كانا يشعران دائماً - قلبا ملاكين حتما سيجدا الطريق إلي الجنة رغماً عن أنوف البشر..وصلا إلي منزله البسيط.. دخلا عليه..قصا حكايتهما..نظر إليهما بعينين مغمضتين رغما عنه إذ سقط جفنيه عليهما كأم تحضن صغارها..سمة ابتسامة لم يفهما كنهها ترتسم علي شفتيه..يدعو لهما تلك الدعوة التي يشعران الآن أنها تتردد بقوة علي مسامع المعازيم " اللهم أجمعهما في ليلة فرح واحدة ثم أطب قلبيهما بالبهجة والسعادة"..خرجا من عنده وقد نبتت لهما أجنحة فراحا يرفرفان بسعادة فى سماء العشاق..توالت الظروف الصعبة والاختلاف في وجهات النظر ..ازدادت الفجوة بينهما وباتت هوة عميقة لم يجسر أحدهما علي القفز عبرها إلي الجانب الأخر..أنفصلا بكل أسف..ذهبا إلي الرجل يوم الوداع ليفسر لهما ما حدث..مات الرجل..لكن دعوته ظلت لغزاً رهيبا حاولا حله عبثاً قبل أن تأخذهما الأيام وتمحو مشاغل الحياة وسنة النسيان ما تبقي من مشاعر مرهفة وعواطف جياشة..أرتبط (شادي) ب(ريهام) ابنة خالته بعد إلحاح من والدته, بينما لم تجد (شيماء) ما يمنع من زواجها من (أمجد) زميلها في العمل رغم أنها لا تشعر به سوي أخ لها, لكنها لا تضمن أنها ستجد في مثل أخلاقه وإماكنياته إذا ما رفضته..واليوم,ها هما يجتمعان في ليلة فرح واحدة لكن ذراع كليهما وجد طرفاً أخر يتأبطه..أقتربا وسط تصفيق الجميع ..أمسكت يد (شادي) بيد (أمجد), وبالمثل (شيماء) و(ريهام) هاهم يصنعوا دائرة والمعازيم تدور حولها..هاهم يتراقصون في مرح..(أمجد) يهنيء (شادي) و(ريهام)..(شادي) يهنيء (أمجد) ثم يقترب من (ريهام) هامساً " اللهم أجمعهما في ليلة فرح واحدة" (شيماء) تبادله الهمس" ثم أطب قلبيهما بالبهجة والسعادة" (أمجد) يسمع الجملة فيقول بعفوية "لقد أجيبت الدعوة" ثم تعقب (ريهام) برقة " وهل هناك إجابة أفضل مما نحن فيه" ثم يردد المعازيم في حبور..
" اللهم أكثر من الأفراح "

3

هدية عزرائيل

حينما حاولت أمها أن تزغرد فعجزت أنفاسها الضعيفة المتقطعة أن تحمل صوت الزغرودة كان ذلك بمثابة الضوء الأخضر لعيني العروس (نادية) ابنة العشرين ربيعاً في إطلاق العنان لدموعها التي نزلت بطيئة ساخنة علي وجنتيها, حاملة كل معاني القهر والذل والحسرة علي ما آل إليه الحال بعد وفاة والدها,لتشاركها والدتها وشقيقتها الصغري نفس الدموع,بينما أمسك شقيقها الصغير شمعة وقد أعتلت وجهه ابتسامة بريئة لا يمكن أن تصدر سوي عن طفل صغير لا يدري عما يحدث شيئاً.. في حين جلجلت ضحكة مدوية من حلق الثري العربي البالغ من العمر 69 عاماً رغم سوء ما آل إليه الحال أيضاً بعد وفاة ابنه الأكبر بمرض السرطان !!
الزوج يصطحب (نادية) إلي المطار حيث موعد لسفر إلي بلاده وفي الطريق أنهمرت الذكريات..
تذكرت (نادية) مرض والدها الأخير الذي أتي علي كل مايملكه من حطام الدنيا الهزيل..تذكر الثري العربي مشاكله العديدة مع زوجاته الثلاث السابقات اللاتي أتهمنه بالبخل والشح..
شقيق (نادية) الصغير الذي ولد في سنوات والدها الأخيرة يحتاج إلي مصاريف المدرسة التي سيلتحق بها لأول مرة وما يستلزم من مصروفات جديدة جدت علي الأسرة البائسة..
ابنة الثري العربي تحتاج إلي تجهيزات الأثاث ومستلزمات المطبخ والأجهزة الكهربائية قبل زواجها من شاب فقير لرفض الكثير الارتباط بها بسبب والدها لكن والدها يراوغ..
والدة (نادية) تفاجأ بمرضها بالفشل الكلوي الذي يحتاج علي الأقل تكلفة شهرية 3 ألاف جنيه..الثري العربي يطلق أخر زوجاته لتلحق بطليقتيه السابقتين لأنه أراد الزواج من أخري أصغر وأجمل.. شقيقة(نادية) الصغري مهددة بالطرد من المعهد الخاص الذي تدرس به ولم تدفع مصاريفه الباهظة.. سمسار زواج من الأثرياء العرب يعرض علي (نادية) الزواج من ذلك الثري العربي الذي سيحل كل مشكلاتها هي وأسرتها..لم يمضي علي وفاة ابن الثري العربي سوي شهر ومع ذلك يبحث عن زوجة جديدة قائلاً أن الأعمار بيد الله..لم يمضي علي وفاة والد (نادية) سوي ثلاثة أشهر ومازالت ترتدي الأسود في حداد وحزن عميق وسط لطمات الحياة..(نادية) توافق علي الزواج بشرط وديعة بنكية بمبلغ محترم يكفل لأسرتها العيش في أمان..الزوج يوافق بشرط أن تذهب معه إلي بلاده دون أن تسأله عن موعد العودة..دموع تنهمر..ضحكات تجلجل.. الثري العربي يصطحب (نادية) في سيارة فخمة إلي المطار, وفي الطريق تنقلب السيارة في حادث بشع يقضي علي كل من بداخلها, وقد ارتسمت علي ملامح الجثث أعتي علامات الفزع باستثناء (نادية) التي ارتسمت أجمل وأرق ابتساماتها علي الأطلاق علي شفتيها الصغيرتين وقد حملت ملامحها رسالة أعلنتها لكل من رأي الجثث فيما بعد..
" والله إن للموت لأفراح
"

كنت هضرب بابا فقولت اكتب له احسن

جرب أن تقف أمام عشر شاشات عرض عملاقة,تعرض كل منهم مضمون مختلف تماماً..ماتش كورة ساخن من مباريات المونديال المشفرة..برنامج ديني لعمرو خالد يتكلم فيه عن وصف الجنة..قداس القيامة المجيدة بحضور البابا شنودة..فيلم عربي أبيض وأسود لفاتن حمامة وعمر الشريف..فيديو كليب لهيفاء وهبي..لقطات علمية مثيرة لأسرار الهرم الأكبر..فيلم كوميدي لجيم كاري..فيلم لعملية جراحية في قلب طفل لم يتجاوز الأربعة أشهر..برنامج شبابي يناقش وعي الشباب بالحياة الحزبية..أما الأخيرة فتعرض..أحم..أحم (اللي بالي بالك)..
هذا هو أنا يا والدي العزيز مع فارق بسيط..أن شاشات العرض المعروضة أمامي,أنا وكل شاب وفتاة مثلي أكبر بكثير من الرقم 10..إنها فاقت الألاف يا والدي,وأنا لازلت أقف مشدوهاً منبهراً بكل ما هو معروض,لأخرج في النهاية بمحصلة لا تساوي أكثر من صفر,وقد أصيب عقلي المسكين بسكتة دماغية وفقدت القدرة علي التركيزوالتمييز والاستفادة من أي مضمون معروض لأن كله بيغروش علي كله..تماما مثل الصعيدي الذي أنبهر بأضواء المدينة حينما جاء إليها لأول مرة فوقف مشدوهاً لا يعرف من أين يسير وظل في مكانه!!
أتذكر مباديء الخير والعدل والأخلاق والقيم والفضائل التي حاولت أن تزرعها فيّ منذ نعومة أظافري يا والدي الحبيب



حينما بسّطت الأمور لي بأسلوب سهل حتي أفهم فقلت لي هناك ملكين أحدهما علي كتفك اليمين يكتب ما تفعله من الحسنات والأخر علي كتفك الشمال يكتب ما تفعله من السيئات.. وقتها سألتك ببراءة يا أبي وقلت لك (يعني أيه حسنات؟) فقولت يعني حاجة حلوة تنفع بيها نفسك أوأهلك أو أي واحد من الناس..فسألتك مرة أخري ( يعني أيه سيئات؟) فقلت يعني حاجة وحشة تضر بيها نفسك أو أهلك أو أي واحد من الناس,وقبل أن أسألك كيف أفرق بينهما لمحت ذلك في عيناي وأجبتني أن الحلال بيّن والحرام بيّن لأن الله خلق في أنفسنا حاجة اسمها الفطرة,وهي قادرة علي التمييز بين الحسن والسيء..
أتعرف يا والدي؟؟.. لقد كنت أحب كتفي الأيمن وأضع عليه البرفان الجميل الذي كنت تستخدمه وتخبئه في دولابك مني حتي لا ألهو به..كنت أضع عليه الطعام حتي يأكل منه الملاك الطيب الذي يكتب حسناتي لعله يحبني مثلما أحبه,ويزود لي حبة حسنات من عنده فيكون الله مبسوط مني ومن حسناتي مثلما أخبرتني
..
أما كتفي الأيسر فكنت أخاف منه كثيرا,وأطبطب عليه إذا ما أخطأت وأظل أبكي وأبكي حتي لا يفتن عليّ لرب العباد ويخبره أني أخطأت فيزعل مني ويضعني في النار..كنت أتوسل إليه يا والدي وأقول له لا تفتن عليّ أرجوك..بابا أخبرني أن الفتنة أشد من القتل..والنبي يا عمو المسامح كريم وأخر مرة, مش هغلط تاني والله..لكني كنت أخطأ بعدها بدقائق فأعود للبكاء والتوسل..
أتذكُرحينما رأيتني ذات مرة يا والدي العزيز وأنا أبكي وأتوسل لكتفي الشمال فظللت تضحك وأنا أنظر إليك في دهشة واستغراب, فأخبرتني أن الله غفور رحيم؟..لقد أعطيتني الأمل يا والدي الحبيب حينما أخبرتني أن الله حتما سيعلم ما فعلت حتي ولو لم يخبره الملاك الموجود علي كتفي, لكنه يعلم جيدا في نفس الوقت أن البشر يخطئوا ويفعلوا السيئات أكثر من الحسنات لذا فقد جعل فعل الخير عليه عشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء أما عمل الشر فعليه سيئة واحدة..ساعتها يا بابا حبيت ربنا جداً أكتر من الأول بكتير وعرفت أنه طيب ومش عايز يعذبنا,وقولت لك ببراءة يا بابا أنا نفسي أحضن ربنا أوي فلمحت في عينك دموع معرفتش سببها وقتها..
حتي الشيطان يا بابا حذرتني منه وطلبت مني ألا أصاحبه,أو ألعب معه,لأنه وحش وقليل الأدب,وتحدي ربنا ولما ماما حواء سمعت كلامه هي وبابا أدم ربنا طردهم من الجنةونزلوا الأرض, وعمري ما هطلع الجنة تاني غير لو بعدت عنه..
مازالت أذناي تتذكر نصحك لي بالصلاة يوم أن أتممت السابعة لأنها أول ما سيسألني عنها ربي يوم اللقاء,وأنها ستحميني من الفحشاء والمنكر والبغي..مازال جسدي يتذكر ضرباتك المبرحة حينما كنت أتكاسل عنها بعد أن أتممت العاشرة..
كنت بزعل أوي منك يا بابا لما تضربني, وأروح أشتكي لماما عشان تجيبلي حقي,وأتكلم في حقك بكام كلمة مش حلوة وأخلي ماما أحسن منك,وأفضل أمجد فيها عشان تتعاطف معايا لكنها كانت بتضربني هي كمان, مش بس كده,دي كمان كانت بتحكيلك اللي أنا قولته عليك..وفي الأخر تخلوني أطلع أنا الغلطان, وكمان تقولوا عليّ بقيت وحش وقليل الأدب,ولازم أسمع كلامكم عشان ربنا يحبني..

كنت بتفرج علي التليفزيون وأبقي مبسوط أوي لما أشوف توم وجيري وكابتن ماجد, وفجأة ألاقيك بتحول القناة عشان عايز تتفرج علي نشرة الأخبار اللي مش بفهم منها حاجة, ورغم إن أوقات كتير كانت النشرة بتكون لسه ماجتش بس أنت برضه بتحول الكارتون عشان عايزني أتفرج علي حاجة تانية مفيدة..لكن اللي كان بييجي قبل النشرة كان المسلسل العربي يا بابا..كان فيه البطل وحش وشرير وبيغلط في أهله ويعلي صوته عليهم, ويفضل يصرخ فيهم " أنا مبقتش صغير..أنا عارف مصلحتي" لكن أنا اتخدعت فيه وأفتكرته قوي وقولت عليه شاطر لأنه عرف يرد عليهم, وياخد حقه منهم, وللأسف يا بابا أنا ما شوفتش غير الحلقة دي, وما عرفتش إن في الحلقات اللي بعد كده البطل غلط وضاع وندم علي ما فعل,وحاول يرجع لكن أهله كانوا خلاص ماتوا وماعدش ينفع يسامحوه..وبدأت تحصل جوايا صراعات بين تفسير الشعراوي اللي كان بييجي كل جمعة وتقعد تتفرج عليه يا بابا وتقول لي " أسمع وأفهم ربنا بيقول أيه" وبين البطل اللي أتمرد علي أهله لأنه كبر وبقي عارف مصلحته..وكانت الصراعات بتزيد أكتر لما ييجي رمضان وأشوفك ماسك المصحف وعايز تختم القرآن وتنزل تصلي صلاة القيام في الجامع و تاخدني معاك بالعافية وأنا نفسي أتفرج علي فوازير شيريهان أو نيللي, أو ألف ليلة وليلة..كان نفسي تديني فرصة يا بابا أقرر واختار لكن أنت كنت بتكسفني لما تقوللي ربنا أحسن ولا اللي أنت عايز تتفرج عليه..
حتي لما لاقيت واحد صاحبي معاه شريط أغاني في المدرسة واستلفته منه مرة يا بابا عشان أشغله علي الكاسيت اللي عندنا,وطلّعت من الكاسيت شريط القرآن اللي كان بصوت الشيخ الطبلاوي, وحطيت شريط الأغاني لاقيتك بتقول أعمل واجبك وذاكر وبعدين أسمع براحتك, لكن ( الميس ) يا بابا كانت طالبة منا واجبات كتير وعاقبتنا أننا نكتب الدرس 5 مرات عشان كنا بنرغي في الحصة,عشان كده ماكانش في وقت أسمع الشريط, ولما صحيت من النوم تاني يوم الصبح قبل ما أروح المدرسة كنت عايز أجرب الشريط وأسمعه قبل ما أرجعه لصاحبي, وفوجئت بيك بتضربني وتقول حرام أبدأ اليوم بالأغاني بدل ما أسمع القرآن, وبدل ما ماما تطبطب عليّ زعقت لي وقالت لي " تستاهل عشان أنت غلطان "..
تعرف يا بابا لما روحت للمدرسة وحكيت اللي حصل لصاحبي اللي كنت مستلف منه الشريط؟؟ قعد يضحك عليّ وقال " أنا بابا عمره ما ضربني وبيسيبني أعمل اللي أنا عايزه عشان هو بيعتبرني راجل..لكن أنت أهلك بيعتبروك عيل" واتسكفت أوي من نفسي وأفتكرت البطل اللي زعق لأهله وصرخ فيهم أنه بقي راجل, بس لسه من جوايا مش قادر أعمل زيه, لكن في نفس الوقت ما بقتش أطبطب عل كتفي اليمين وأحط عليه البرفان زي الأول,ولا بقيت أعيط لكتفي الشمال وأخاف منه..مش عارف ليه..
ولما ظهرت ظاهرة الفيديو كليب يا بابا أنت قولت عليها هبل وابتذال وقلة أدب رغم إن البنات اللي فيها كان كتفهم بس اللي عريان وقتها,قبل ما تيجي واحدة عايزة تحط النقط فوق لحروف, ولما سألت الميس يا بابا " هو الفيديو كليب حرام ؟" ضحكت وقالت " لأ مش حرام لو أنت كنت كبير" ولما قولت لها " بس ده فيه حاجات بعيدة عن ربنا" قالت " ساعة لقلبك وساعة لربك" !!
حتي الميس يا بابا بتتفرج عليه وبتتريق عليّ إني لسه صغير..
كنت ما أعرفش حاجة عن عبدالحليم وأم كلثوم وكنت بحب اسمع عمرو دياب اللي كان لسه بيغني وقتها ما بلاش نتكلم في الماضي,وكنت بشوف قد أيه الناس بتتلم عليه, لما يظهر في أي مكان,والأضواء اللي بتنور حواليه,وأتمني أبقي في شهرته,وألبس نضارة سودا,وأمشي ببطء والناس بتصرخ حواليا وأنا النجم اللي الكل بيحبه ونفسهم يسلموا عليه..
وكله كان كوم ولما كنت بتفرج علي برنامج الكورة في الملعب كان كوم تاني ساعة ماعرفت إن مارادونا اللاعب الأرجنتيني أخد 15 مليون دولار عشان يتنقل من النادي اللي مش فاكر كان اسمه أيه للنادي التاني اللي برضه مش فاكر اسمه أيه, وبعدها حبيت ألعب كورة عشان أبقي مشهور وأخد فلوس كتير, ولما أنت شوفتني بلعب في الشارع ضربتني وقولت لي " أنت بقيت صايع وبتلعب في الشوارع..أنا هطلعك من المدرسة وأشغلك ميكانيكي"من غير حتي ما تديني فرصة أقول لك إن مدرستي مفيهاش حوش نلعب فيه,ولا أنا مشترك في نادي يا بابا..افتكرتني بقيت وحش وضربتني علي طول مع أني بحبك..مش كفاية إن كل الناس بتفكر بطريقة تفكير مختلفة عن طريقة تفكيرك سواء صحابي وأهاليهم وحتي الميس بتاعتي, وبيقولوا عليّ عيل صغيبر بسببك..مش كفاية خوفتني من الملاك اللي علي كتفي الشمال رغم إن محدش من صحابي وزملائي عارف عنه حاجة..ليه أنت كمان مش بتقول ساعة لقلبك وساعة لربك..ثم هو فين ده الشيطان اللي قولت عليه..أنا مش شايفه ولا مصدق حتي إن له وجود,وحتي لو موجود انا مش عبيط ومش هسمع كلامه..
ولأول مرة لاقيتني بصرخ فيك في الشارع قدام صحابي اللي بلعب معاهم,وأنت ضربتني قدامهم يا بابا " أنا مش صغير..أنا عارف مصلحتي..نزل أيدك وما تضربنييييييش"..
ساعتها أنت بصيت لي بذهول وكنت مش مصدق نفسك, وخدتني معاك للبيت وأنت مش قادر تمشي من الصدمة, ولما حكيت لماما ما صدقتكش وقالت لك " أبني ما يعملش كده" بس أنا صرخت فيها هي كمان " لأ أعمل..أنا مش صغير وعارف مصلحتي ي ي ي ي ي"..
ولما لاقيتك ساكت يابابا ومش عارف تنطق من الحزن عجبني الحال وعشت في الدور, وحسيت أني أنتصرت عليك أنت وماما‍‍‍‍!!
أنتصرت علي الناس اللي أنا أصلاً حتة منهم ومن غيرهم ماكانش هيبقي ليّ وجود..
أفتكرت أني كده عملت عليك شخصية وأني بقيت راجل فعلا ,وتاني يوم في المدرسة لاقيت كل صحابي بيستقبلوني باحتفال علي اللي عملته معاك في الشارع, وبدأت أدخل في مرحلة تانية جديدة يا بابا وأنت يا عيني نفسك تغيرني وتخليني أرجع زي ما كنت..مرحلة أني أنفذ اللي في دماغي وشايف أنه صح..وبقيت أرد عليك يا بابا أنت وماما الكلمة بكلمة, وتفضلوا تضربوني وأنا مش هاممني, وأروح المدرسة تاني يوم أحكي أني قوي وبستحمل الضرب وبرضه بعمل اللي في دماغي, حتي إن صحابي اللي كانوا بيتريقوا عليّ بقوا يقلدوني يا بابا..
ومع الأيام صحتك ضعفت أنت وماماوبقيتوا عاجزين أنكم تضربوني , وأنا كمان كبرت وبقيت زي الشحط, وبقي آخر حاجة ممكن تعملوها معايا أنكم تزعقوا وبس, وأنا برضه اللي في دماغي في دماغي, لأني بقيت كبير وعارف مصلحتي..
ومع الأيام يا بابا نسيت كلامك الجميل عن ربنا, وبطلت صلاة,وأقصي حاجة كنت بعملها أني أصلي الجمعة,وكمان كنت ببقي مخنوق أني نازل أصليها, وساعات كتير كنت بشغل إذاعة الأغاني وقت الخطبة عشان ما أسمعش الخطبة يا بابا..بعدت عن ربنا أوي يا بابا, وروحت في طريق تاني خالص غير اللي أنت رسمته ليّ..
بقيت أفضل الأغاني أكتر من القرآن, بس غصب عني يا بابا..أنا عمال أتصدم في الحياة,كل حاجة حلوة بتمناها بتضيع مني..الأحلام كلها بتموت..الإنسانة اللي حبيتها وأخلصت ليها, وحسيت أني عمري ما هقدر أعيش من غيرها,ضاعت مني لأن أهلها شايفني لسه عيل, زي ما أنت كنت بتقول عليّ يا بابا بالظبط,ولأول مرة أحس أني من ساعة ما سيبتك,وما بقتش اسمع كلامك فضلت محلك سر من غير أي تغيير أو تقدم,لدرجة إني لسه عيل ما كبرتش, وكمان قالوا أني مش هقدر أصرف عليها, وجوزوها لواحد غني لسه راجع من الخليج..وفضلت حاسس بالضياع والغدر والخيانة يا بابا

وعرفت بقيمتك,وفضلك عليّ, وأني عمري ما هتقدم غير برضاك عليّ وتوفيق ربنا ليا.
.
ساعتها بدأت أرجع تاني للصلاة والالتزام..رجعت للخوف من الكتف الشمال وحب الكتف اليمين..رجعت للقرآن الكريم بعد آذان الفجر..لكن برضه لسه جوايا حاجة انكسرت يا بابا..لسه حاسس بالضياع بكل معانيه, مش قادر أعيش من غيرها, مش قادر أتخيل أنها هتبقي في حضن واحد تاني..حتي ربنا يا بابا مكسوف منه..هقابله بأي وش بعد اللي عملته ده..أنا بعت كل حاجة حلوة يا بابا والتمن رخيص..
صحاب السوء كانوا عايزيني أشرب سجاير ومخدرات عشان أنسي وأودع الأحزان, وأعيش في سعادة ومزاج عالي, لكن ربنا اللي أنا تمردت علي أوامره,وبعدت عن طريقه خد بأيدي وهداني وأنقذني من السقوط في اللحظة الأخيرة,في الوقت اللي غيري بيسقط فيه بلا رجعة,و أنت وقفت جنبي وأدتني الأمل في رحمة ربنا والأمل في بكرة يا بابا.. ومع ذلك لسه مش قادر ارد لك الجميل..لسه بهرب من المواظبة علي الصلاة..بسمع أغاني وأنسي القرآن..بتفرج علي الفيديو كليب بتاع هيفاء وهبي ونانسي عجرم وإليسا وماريا وروبي,وبعشق صور كاميرون دياز ونيكول كيدمان وكيت وينسلت وميج رايان,وأتابع أخبار مشاهير الفن والرياضة وأحاول أعرف كل حاجة عنهم, وعمري ما فكرت أسمع درس ديني أعرف بيه سيرة الصحابة اللي ساندوا الدين وثبتوا أركانه في شتي أنحاء العالم
..
لما جيت لك يا بابا وعدتك أني هسمع كلامك وعمري ما هخالفك للأبد,وهبذل أقصي ما عندي عشان أبقي علي الصراط المستقيم وبوست أيدك وأيد ماما, لكن أنا فشلت أني أبقي زي ما أنت عايزني, وبدأت بعد فترة أكره قراراتك وأملّ من تفكيرك القديم,ورجعت تاني أقول أني كبرت ومابقتش صغير, وأنك من جيل غير جيلنا,لكن مع ذلك كنت بتأثر أوي لما أشوف دموع في عنيك مني أو نبرة ضعف بسببي..كنت بترمي في حضنك استسمحك وأنا بتقطع من جوايا علي اللي عملته, لأني مش إنسان وحش يابابا..والله العظيم أنا مش إنسان وحش..في جوايا حاجات كتير حلوة لكن مش عارف أظهرها..
تعرف يابابا أني في عز أخطائي وسيئاتي كان بييجي عليّ الليل وأفضل أبكي مع نفسي زي الصغار وأفضل أكلم ربناوأطلب منه ياخد بأيدي وأدعي من كل قلبي " يا رب ما تنسانيش حتي لو أنا نسيتك..يا رب أنت اللي عارف أنا جوايا خير قد أيه..أرحمني يا رب لو روحي اتقبضت مني وأنا في معصية" وأفضل أقسم أني من أول بكرة هبقي شخص جديد,لكن بمجرد ما ييجي الصبح برجع تاني زي ما كنت..
بس والله غصب عني يا رب..غصب عني يا بابا..كل ما أقرر أكون إنسان جديد تاخدني ملايين المغريات اللي حواليا لبحر الغلط والخطيئة,وأنا مجرد بشر,ضعيف,من لحم ,ودم,ومشاعر,وغريزة..لازم غصب عني أتأثر باللي بيحصل حواليا..بالظبط زي المثل اللي ضربته في بداية كلامي..قدامي ملايين شاشات العرض اللي بتعرض مضامين مختلفة وكله بيغروش علي كله..مش عارف أركز أنا مين وعايز أيه..الأبطال كتروا أوي يا بابا ومش عارف أبقي زي مين فيهم..مشاري راشد العفاسي,ولا أحمد عز,ولا سامي يوسف,ولا تامر حسني,ولا حتي أحمد الفيشاوي.. اسمع القرآن وأبكي وبعدها بثواني أشغل الأغاني وأرقص..أسرح بخيالي فأري نفسي نجم محبوب تلتمع من حوله الأضواء وترتمي عليه عشرات المعجبات,وتمضي يده ألاف الأوتوجرافات, بعدها أراني رئيس جمهورية يحكم بالعدل ويعطي كل ذي حق حقه, ولا استغل منصبي للتربح والاستفادة الشخصية..ثم أراني داعية يهدي البشر ويلتف حوله ألاف الملتزمين والملتزمات.. وفي الأخر خالص أقول مش عايز غير إنسانة أحبها وأعيش معاها في سعادة ونخلف بنين وبنات ,ولا نتمني سوي الستر والصحة,وفي النهاية مش بقدر أكون أي حاجة من كل دول لأن الحلم بقت بعيدة أوي حتي السهل منها..حتي كوابيسي يا بابا أختلفت وتشتت وتضاربت..مرة أجدني أسقط من ارتفاع عالي,ومرة أري أنني مقتول والناس ملتفة من حولي وأنا أصرخ فيهم أني لازلت حيا ولا أحد يسمعني..أحياناً أري أني فقدتك يا والدي الحبيب,وأنك فضلت تزعق ليّ وأنا ببجح معاك لغاية ما الأمور تدهورت وأنا ضربتك,وأنت ما استحملتش الصدمة ومت من الزعل.. مت غضبان عليّ وأنا أرتمي علي نعشك وأبكي وأبكي,وأبكي وأطلب منك السماح, لكن بلاجدوي والناس تنتزعني من فوق الصندوق الذي يحمل جسمانك علي باب القبر ويخرجوا جسدك ويهبطوا به لأسفل,وأنا وحيدا شريدا,عمال أصرخ..سامحني يا بابا..بحبك أوي يا بابا..وأحياناً أري والدلتي الحبيبة مريضة بمرض خطير يلتهم صحتها حتي تسقط من الألم والضعف, فأجري عليها واحتضنها وأطلب منها أن تتماسك فتنهض معي وهي تبتسم لي في وهن شديدكي تطمئنني ,وما أن أفرح بقيامها,حتي تسقط مرة أخري وعيناها تنظر للسماء وقد أسلمت روحها إلي ربها وأنا أصرخ أيضاً..
فاكر يا بابا لما لقيتني الساعة 3 الفجر بدخل عليك الأوضة, وأوقظك من النوم فجأة وأنااحتضنك بشدة أنت وأمي, والدموع تنهمر من عيني في ندم شديد وفضلت أحلف لك ساعتها أني مش هزعلك تاني؟ ..كان واحد من تلك الكوابيس المزعجة وظننت أني أفتقدتكما للأبد..
لم يعد لي موقف ثابت وبقيت حاسس أني لابس ملايين الأقنعة يا بابا,كل قناع متفصل علي مقاس سؤال معين من شخص معين , وبمجرد ما يتغير الشخص يتغير القناع وتتبدل الإجابة..في الجامع مع أصحابي الملتزمين بلبس قناع التدين والورع, في الشارع مع صحابي اللي علي الناصية بلبس قناع الروشنة والفساد, في الشغل قناع الوقار والاحترام,في البيت قناع التمرد والعصيان..واختلط عليّ الأمر ومبقتش عارف أنا مين فيهم, وكل ما أخلع قناع ألاقي تحتيه قناع,وأفضل أخلع وأخلع دون أن أصل لوجهي الحقيقي..
تاهت ملامحي الأساسية وأنطمست شخصيتي اللي ربنا خلقني عليها وسط ألاف الشخصيات اللي بمثلّها علي مسرح الحياة..
حتي لما قررت أكون إنسان طموح عشان أنجح وأثبت للكل أني مش فاشل, طموحي خدني لبعيد أوي يا بابا ومش قادر أعرف هل أنا بجتهد عشان نفسي ولا عشان ربنا والناس اللي هتحتاجني لما أكون إنسان ناجح ومسئول..
بس اللي عرفته كويس إن الدنيا بقت صعب أوي يا بابا والواسطة متحكمة في كل حاجة حوالينا ومحدش بيقتنع إن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية,وكل مسئول أو حتي موظف صغير عايز يسمع كلمة باشا وبيه,وغيرها من ألفاظ التعظيم والتفخيم,ولازم تحسسه أنه أهم شخص في الدنيا,عشان يقضي لك مصلحتك..النفاق سيطر علي كل حاجة وكل مصلحة لازم يكون قصادها مصلحة,ومحدش بقي يعرف حد..
كان لازم أتعلم أبقي زي الناس بدل ما أضيع في الرجلين, ومن ساعة ما نافقت وتنازلت وأنا بنجح يا بابا رغم أنك بتؤكد لي أني بنزل وأنا مش حاسس..
طب أيه البديل يا بابا..أعمل أيه..أتوب أزاي وأنا كل شوية بغلط ومفيش فايدة..أشتغل أزاي وأنا لازم هنافق واتنازل,ده لو لاقيت شغل من أصله..أبعد عن البنات أزاي وكل بنت لابسة ما قل و(ضل) والأغراء بقي عيني عينك والمكياج والعدسات اللاصقة,والشعر السايح المصبوغ, بقوا سر اللعبة,حتي الحجاب مبقاش حجاب بالمعني المطلوب,وبصراحة البنات أحلوت أوي..أود أهلي وقرايبي وأصل الرحم أزاي والدنيا بقت مشاغل..أتابع أزاي الأحداث من حواليا إذا كنت لما بروح لبتاع الجرايد عشان أشتري جورنال محترم, غصب عني لازم أبص علي كام صورة مش ولابد في كام جورنال أصفر, ولما أفتح التليفزيون عشان أشوف نشرة الأخبار أو برنامج ديني,لازم صباعي اللي عايز قطعه يحول القنوات لغاية ما عيني تلمح أي كليب قليل الأدب أفضل أبص عليه شوية وفي الأخر أحوّل وانا بلعن السفالة والإباحية,وأقول بتقوي وورع اللهم أعفو عنا..
بقيت شايف نفسي يا بابا زي الممثل اللي عمال يلعب أدوار كتير بس تاه وسط الشخصيات اللي بيمثلها ومش عارف هو مين..هل أنا الشاب الثوري اللي رافض اللي بيحصل, ولا الشاب البايظ اللي ضاربها صارمة ومفيش في دماغي غير المتع والشهوات,ولا الشاب الملتزم اللي ندمان علي ماضيه,ولا الواد الروش خفيف الدم الليل مقضيها بين البينين شوية أرقص وأغني وأروح السينما وأخرج مع صحابي الولاد والبنات,وشوية أروح الجامع والجامعة وأحضر محاضراتي..
شايف نفسي بغرق يا بابا ومش قادر أنقذ نفسي,كل حاجة حواليا لا تبشر بالخير,أنا وكل الشباب اللي زيي فقدنا حق الحلم,حق الحب,حق الخيال..حقوقنا أتهضمت يابابا وضعنا وإحنا نفسنا ما نضعش..والله مش عايزين نضيع..وحياتك عندي يا بابا مش قصدنا حتي نبجح في أولياء أمورنا ونتمرد عليهم ونجادلهم كلمة بكلمة..أحنا بعدنا عنكم وعن البيت وبقي كل واحد يقعد في أوضته حاطط الهيدفون بتاعة الكمبيوتر علي ودنه ومشغل بلاي ليست فيها كل أنواع الأغاني ومطنش الدنيا وما فيها لأننا فشلنا في التواصل مع اللي حوالينا..فقدنا حلقة الوصل مع عالمنا..حسينا إننا بقينا أغراب والبلد مش بلدنا يا بابا..حتي بص دموعي مغرقة الورقة أزي..شوف خطي مهزوز بسبب أيدي اللي بترتعش أزاي..والله أنا غلبان يابابا رغم كل اللي عملته..عشان كده قررت أكتب كل اللي في نفسي في ورقة,وأسلمها لك عشان مبقتش قادر حتي إني أتكلم,وأول ما تقري الورقة دي هتلاقيني واقف قدامك نفسي ارتمي في حضنك,وأفضل أعيط يا بابا يا حبيبي.
لكن في النهاية كان كفاية عليّ أوي أني لما كتبت كل ده في ورقة وسلمتهالك عشان تقراها,قولت لي بتأثر وتعاطف " يابني كل ابن أدم خطاء وخير الخطائين التوابين" ولا تقل أنه لا أمل في التوبة لأن الله سبحانه وتعالي يقول " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً" ثم تابعت بحنان بالغ " وإذا كنت قد يأست من خلع كل الأقنعة دون جدوي ,فهذه الورقة هي وجهك الحقيقي فتمسك به وإياك أن يهرب منك بعد أن وجدته, لأنه هو الذي سيصل بك لبر الأمان" واحتضنتني بشدة كما لم تفعل من قبل وأنت تقول وعيناك تلتمع بالدموع وقد تهدجت نبرات صوتك " ألف مبروك يابني..شد حيلك..اجتهد وهتبقي حاجة حتي لو كل اللي حواليك بيقول مفيش أمل لأن الله لايضيع أجر من أحسن عملاً..ولو أحلامك اتلوثت بحب الشهرة المزيفة والمجد اللي ما يفيدش غير نفسك هتلاقي إيمانك بالله هو المصفاة اللي هتصحح طموحاتك وخيالك"..
كان هذا اليوم هو البداية الحقيقية للإنسان الأصيل الضال داخلي..
وهذا ما حدث مع صاحب الألف وجه..
shiko_4u@hotmail.com

shiko_angel@yahoo.com